457

مولده في ذي الحجة سنة سبعة وسبعين وألف، بصنعاء وهو أخو صاحب (النسمة)، وقد أثنى عليه وقال: إنه انتفع به وتخرج عليه في الأدب، وقرأ في النحو على المولى الحسن بن الحسين بن منصور(1)، وعلى القاضي الحسين بن عبد الله المسعودي الشبامي(2) وحفظ اللغة، وقرأ على القاضي أيضا طرفا من العروض، وكان لا ينسى شيء مع إتقان حفظ، ونظم الشعر، وهو في العشر من السنين، ولما ولد هنأ والده بولادته القاضي الحسن بن علي بن [جابر] الهبل(3) بقوله:

كنانة عز فوقت بالغدا نصلا ... وغاية مجد أطلعت بالعلا شبلا

وأفق فخار أطلع البدر زاهرا ... ينير فيملأ نوره الحزن والسهلا

وروضة فضل أنبتت غصن سؤدد ... على فوق دوحات المكارم واستعلى

ونجم به ترمي حواسد مجده ... ونجل بخير الرسل أكرم به نجلا

وفرع كمال أصله سيد الورى ... فيا حبذا فرعا ويا حبذا أصلا

وملكا نضاه الله سيفا لدينه ... يقود إلى أعدائه الخيل والرجلا

يشتت شمل الكافرين بعزمه ... ويجمع للدين الحنيف به شملا

ويهدم ربع الظلم بالبيض والقنا ... ويوسع أهل الأرض من حكمه عدلا

أرى الله منه الخلق باهر صنعه ... وصور للناس السماحة والفضلا

وأبرزه في حلية المجد والعلا ... جوادا إذا صلت فوارسها جلا

ليهنأ عماد الدين منه مسودا ... به جمع الله السيادة والنبلا

غدا للمعالي قبلة في جبينها ... إذا كانت الأملاك في ساقها حجلا

وهي طويلة وأما شعره فهو ألطف من الخصور، وأعذب من مرتشف الثغور، فمنه ما كتبه إلى أخيه ضياء الدين(4):

قم فقد ألممت صبا الأبكار ... واكتسى الأفق حلة الأنوار

[واحتلى جيده قلادة تبرا ... من سنا الشمس بعد در الدراري]

Bogga 61