337

Muthir Gharam

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

Tifaftire

د/ مصطفى محمد حسين الذهبي

Daabacaha

دار الحديث

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة

وَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: إِنْ أَرَدْتَ النَّجَاةَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ غَدًا، فَلَيَكُنْ كَبِيرُ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَكَ أَبًا، وَأَوْسَطُهُمْ أَخًا، وَأَصْغَرُهُمْ وَلَدًا، فَوَقِّرْ أَبَاكَ، وَأَكْرِمْ أَخَاكَ، وَتَحَنَّنْ عَلَى وَلَدِكَ.
وَقَالَ لَهُ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ: إِنْ أَرَدْتَ النَّجَاةَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، فَأَحِبِّ لِلْمُسْلِمِينَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَاكْرَهْ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ، ثُمَّ مِتْ إِذَا شِئْتَ.
وَإِنِّي أَقُولُ لَكَ، إِنَّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَشَدَّ الْخَوْفِ يَوْمًا تَزِلُّ فِيهِ الأَقْدَامُ، فَهَلْ مَعَكَ رَحِمَكَ اللَّهُ مَنْ يُشِيرُ عَلَيْكَ بِمِثْلِ هَذَا؟ فَبَكَى هَارُونُ بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى غُشِّيَ عَلَيْهِ، فَقُلْتَ لَهُ: ارْفُقْ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ.
فَقَالَ: تَقْتُلُهُ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ، وَأَرْفُقُ بِهِ أَنَا، ثُمَّ أَفَاقَ.
فَقَالَ لَهُ: زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بَلَغَنِي أَنَّ عَامِلا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الَعْزِيزِ شُكِيَ إِلَيْهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: يَا أَخِي، أُذَكِّرُكَ طُولَ سَهَرِ أَهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ مَعَ خُلُودِ الأَبَدِ، وَإِيَّاكَ أَنْ يَنْصَرِفَ بِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﷿ فَيَكُونَ آخِرَ الْعَهْدِ وَانْقِطَاعِ الرَّجَاءِ.
فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ طَوَى الْبِلادَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ: مَا أَقْدَمَكَ؟ قَالَ: خَلَعْتَ قَلْبِي بِكِتَابِكَ، لا أَعُودُ إِلَى وِلايَةٍ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ ﷿، فَبَكَى هَارُونُ بُكَاءً شَدِيدًا، ثُمَّ قَالَ: زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الْعَبَّاسَ عَمَّ الْمُصْطَفَى ﷺ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمِّرْنِي عَلَى إِمَارَةٍ، فَقَالَ لَهُ: «إِنَّ الإِمَارَةَ حَسْرَةٌ وَنَدَامَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا تَكُونَ أَمِيرًا فَافْعَلْ» .
فَبَكَى هَارُونُ بُكَاءً شَدِيدًا، فَقَالَ لَهُ: زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ.
فَقَالَ لَهُ: يَا حَسَنَ الْوَجْهِ، أَنْتَ الَّذِي يَسْأَلُكَ اللَّهُ ﷿ عَنْ هَذَا الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَقِيَ هَذَا الْوَجْهَ مِنَ النَّارِ فَافْعَلْ، وَإِيَّاكَ أَنْ

1 / 393