238

Muthir Gharam

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

Tifaftire

د/ مصطفى محمد حسين الذهبي

Daabacaha

دار الحديث

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة

بَابُ ذِكْرِ الإِشَارَةِ فِي الطَّوَافِ
يَنْبَغِي لِلطَّائِفِ أَنْ يَسْتَشْعِرَ بِقَلْبِهِ عَظَمَةَ مَنْ يَطُوفُ بِبَيْتِهِ، وَلِيَعْلَمْ أَنَّ خُلاصَةَ الْمُرَادِ مِنْ طَوَافِ الْبَدَنِ بِالْبَيْتِ طَوَافُ الْقَلْبِ بِحَضْرَةِ الرَّبِّ، وَعَلَى هَذَا كَانَ طَوَافُ الْعَارِفِينَ.
وَقَدْ حَجَّ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى الشِّبْلِيِّ، قَالَ لَهُ: عَقَدْتَ الْحَجَّ حِينَ أَحْرَمْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَسَخْتَ بِعَقْدِكَ كُلَّ عَقْدٍ يُخَالِفُ هَذَا الْعَقْدَ؟ قَالَ: لا.
قَالَ: فَمَا عَقَدْتَ.
قَالَ: تَجَرَّدْتَ مِنْ ثِيَابِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: تَجَرَّدْتَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: لا.
قَالَ: فَمَا نَزَعْتَ، قَالَ: لَبَّيْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَجَدْتَ جَوَابَ التَّلْبِيَةِ؟ قَالَ: لا.
قَالَ: مَا لَبَّيْتَ، قَالَ: رَأَيْتَ الْكَعْبَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: رَأَيْتَ مَنْ قَصَدْتَ، قَالَ: لا.
قَالَ: مَا رَأَيْتَ، وَلَمْ يَزَلْ يَسْتَقْرِئُ أَحْوَالَ الْحَجِّ إِلَى أَنْ قَالَ لَهُ: مَا حَجَجْتَ، عَلَيْكَ الْعَوْدَ.
أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأُرْدِسْتَانِيُّ، أَنْبَأنَا السُّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ الطُّوسِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْبَرْذَعِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشِّبْلِيَّ ﵀ وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] فَوَصَفَ صِفَةً لَمْ يَضْبِطْهَا أَهْلُ الْمَجْلِسِ، ثُمَّ يَقُولُ:
لَسْتُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُحِبِّينَ إِنْ لَمْ ... أَدَعِ الْقَلْبَ بَيْتَهُ وَالْمَقَامَا
وَطَوَافِي إِجَالَةُ السِّرِّ فِيهِ ... وَهُوَ رُكْنِي إِذَا أَرَدْتُ اسْتِلامَا
أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي خَلَفٍ، أَخْبَرَنَا السُّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ، يَقُولُ: «الْعَجَبُ مِمَّنْ يَقْطَعُ الأَوْدِيَةَ وَالْقِفَارَ حَتَّى يَصِلَ إِلَى بَيْتِهِ وَحَرَمِهِ؛ لأَنَّ فِيهِ آثَارَ أَنْبِيَائِهِ، كَيْفَ لا يَقْطَعُ نَفْسَهُ وَهَوَاهُ حَتَّى يَصِلَ إِلَى قَلْبِهِ فَإِنَّ فِيهِ آثَارَ رَبِّهِ»

1 / 294