حَتَّى أَكَلُوا الْجِيَفَ وَالْعِظَامَ الْمُحْرَقَةَ، وَكَانُوا يَخَافُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَنْ سَرَايَاهُ.
وَالْقَرْيَةُ: اسْمٌ لِمَا يَجْمَعُ جَمَاعَةً كَثِيرَةً مِنَ النَّاسِ، وَهُوَ اسْمٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الْجَمْعِ، يُقَالُ: قَرَيْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ، إِذَا جَمَعْتُهُ فِيهِ، وَيُسَمَّى لِذَلِكَ الْحَوْضُ: مِقْرَاةً.
وَأَمَّا تَسْمِيَتُهَا بِأُمِّ الْقُرَى، فَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾ [الشورى: ٧] يَعْنِي: مَكَّةَ.
وَفِي تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الأَرْضَ دُحِيَتْ مِنْ تَحْتِهَا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لأَنَّهَا أَقْدَمُهَا.
وَالثَّانِي: لأَنَّهَا قِبْلَةٌ يَؤُمُّهَا جَمِيعُ النَّاسِ.
وَالثَّالِثُ: لأَنَّهَا أَعْظَمُ الْقُرَى شَأْنًا.
وَالرَّابِعُ: لأَنَّ فِيهَا بَيْتَ اللَّهِ ﷿، وَلَمَّا اطَّرَدَتِ الْعَادَةُ أَنَّ بَلَدَ الْمَلِكِ وَبَيْتَهُ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى الأَمَاكِنِ سُمِّي أُمًّا؛ لأَنَّ الأُمَّ مُتَقَدِّمَةٌ.