ولا تعد إصلاح اللسان فإنّه ... يخبّر عمّا عنده ويبيّن
ويعجبني زيّ الفتى وجماله ... فيسقط من عينيّ ساعة يلحن
ودخل أعرابي السوق فوجدهم يلحنون فقال: سبحان الله يلحنون ويربحون.
وكلّم أبو موسى بعض قواده فلحن، فقال: لم لا تنظر في العربية؟ فقال: بلغني أن من نظر فيها قلّ كلامه، فقال:
ويحك لأن يقل كلامك بالصواب خير لك من أن يكثر كلامك بالخطأ. وكان يقال: مجالسة الجاهل مرض للعاقل. وقال أبو الأسود الدؤلي: إذا أردت أن تعذب عالما فأرفق به جاهلا «٢» .
وقال الشاعر:
جهلت ولا تدري بأنّك جاهل ... ومن لي بأن تدري بأنّك لا تدري
وقال رجل للحسن أنا أفصح الناس. قال: لا تقل هذا، قال: فخذ عليّ كلمة واحدة، قال: هذه واحدة، أبو جهل كناه المسلمون بذلك وكانت قريش تكنيه أبا الحكم، فقال حسان رضي الله تعالى عنه:
الناس كنوه أبا حكم ... والله كنّاه أبا جهل
وأما ما جاء في الأدب: فقد قال بعض الحكماء العقل يحتاج إلى مادة من الأدب كما تحتاج الأبدان إلى قوتها من الطعام.
وقال علي كرم الله وجهه: الأدب كنز عند الحاجة، عون على المروءة، صاحب في المجلس، أنيس في الوحدة، تعمر به القلوب الواهية، وتحيا به الألباب الميتة، وينال به الطالبون ما حاولوا.
وقيل: عقل بلا أدب كشجاع بلا سلاح.
وحكي أن رجلا تكلم بين يدي المأمون فأحسن، فقال:
ابن من أنت؟ قال: ابن الأدب يا أمير المؤمنين، قال: نعم النسب انتسبت إليه، ولهذا قيل: المرء من حيث يثبت لا من حيث ينبت، ومن حيث يوجد لا من حيث يولد.
قال الشاعر:
كن ابن من شئت واكتسب أدبا ... يغنيك محموده عن النسب
إنّ الفتى من يقول ها أنذا ... ليس الفتى من يقول كان أبي
وقال بعض الحكماء: من كثر أدبه كثر شرفه، وإن كان وضيعا، وبعد صيته، وإن كان خاملا، وساد وإن كان غريبا وكثرت حوائج الناس إليه، وإن كان فقيرا.
قال بعض الشعراء:
لكلّ شيء زينة في الورى ... وزينة المرء تمام الأدب
قد يشرف المرء بآدابه ... فينا وإن كان وضيع الأب
وقال بعض الأعاجم مفتخرا:
مالي عقلي وهمتي حسبي ... ما أنا مولى وما أنا عربي
إذا انتمى منتم إلى أحد ... فإنّني منتم إلى أدبي
وقيل: الفضل بالعقل والأدب لا بالأصل والحسب، وقيل: المرء بفضيلته لا بفصيلته وبكماله لا بجماله،
1 / 31
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله