إن يحسدوني على ما بي لما بهم ... فمثل ما بي ممّا يجلب الحسدا
وكان عمر ﵁ يقول: نعوذ بالله من كل قدر وافق إرادة حاسد. وقيل لأرسطاطاليس: ما بال الحسود أشد غما؟ قال: لأنه أخذ بنصيبه من غموم الدنيا، ويضاف إلى ذلك غمه لسرور الناس. والله ﷾ أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
الباب الأربعون في الشجاعة وثمرتها والحروب وتدبيرها وفضل الجهاد وشدة البأس والتحريض على القتال
وفيه فصلان
الفصل الأول في فضل الجهاد في سبيل الله وشدة البأس
قد أثنى الله تعالى على الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس، ووصف المجاهدين فقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ٤
«١» . وندب إلى جهاد الأعداء ووعد عليه أفضل الجزاء. والرأي في الحرب أمام الشجاعة. قال رسول الله ﷺ: «الحرب خدعة» . وقال ﷺ: «ما من قطرة أحب إلى الله تعالى من قطرة دم في سبيله أو قطرة دمع في جوف ليل من خشيته» . وسمع رجل عبد الله بن قيس ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ إن الجنة تحت ظلال السيوف، فقال: يا أبا موسى أنت سمعت رسول الله ﷺ يقوله، قال: نعم، فرجع إلى أصحابه، فقال: أقرأ عليكم السلام، ثم كسر جفن سيفه «٢»، فألقاه، ثم مشى بسيفه إلى العدو، فضرب به حتى قتل.
وكتب أبو بكر الصديق ﵁ إلى خالد بن الوليد: إعلم أن عليك عيونا من الله ترعاك وتراك، فإذا لقيت العدو فاحرض على الموت توهب لك السلامة، ولا تغسل الشهداء من دمائهم، فإن دم الشهيد يكون له نورا يوم القيامة.
وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ حين انتهينا إلى خيبر، الله أكبر خربت خيبر، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين. وعنه رفعه: لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها» .
وعن ابن مسعود رفعه: «إن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل» . وقيل: إن أنس بن النضر عم أنس بن مالك ﵁ لم يشهد بدرا، فلم يزل متحسرا يقول: أول مشهد شهده رسول الله ﷺ غيبت عنه، فلما كان يوم أحد قال: واها لريح الجنة دون أحد.
فقاتل حتى قتل، فوجد في بدنه بضع وثمانون ما بين ضربة وطعنة ورمية، فقالت أخته الربيع بنت النضر: فما عرفت أخي إلا ببنانه.
وعن فضالة بنت عبيد رفعه: «كل ميت يختم على عمله إلا المرابط فإنه ينمّي له عمله إلى يوم القيامة، ويؤمن من فتنة القبر. وعن سهل بن حنيف رفعه: «من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه» . فنسأل الله أن يرزقنا الشهادة، ويجعلنا من الذين أحسنوا فلهم الحسنى وزيادة.
الفصل الثاني في الشجاعة وثمرتها والحروب وتدبيرها
إعلم أن الشجاعة عماد الفضائل، ومن فقدها لم تكمل فيه فضيلة. ويعبر عنها بالصبر وقوة النفس.
قال الحكماء، وأصل الخير كله في ثبات القلب والشجاعة عند اللقاء على ثلاثة أوجه: الوجه الأول: إذا التقى الجمعان وتزاحف العسكران، وتكالحت الأحداق بالأحداق، برز من الصف إلى وسط المعترك يحمل ويكر وينادي: هل من مبارز. والثاني: إذا نشب القوم واختطوا ولم يدر أحد منهم من أين يأتيه، يكون رابط الجأش ساكن القلب حاضر اللب لم يخالطه الدهش ولا تأخذه الحيرة، فيتقلب تقلب المالك لأموره القائم على نفسه. والثالث:
إذا انهزم أصحابه يلزم الساقة «٣» ويضرب في وجوه القوم
1 / 223
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله