سألزم نفسي الصفح عن كلّ مذنب ... وإن عظمت منه عليّ الجرائم
فما الناس إلا واحد من ثلاثة ... شريف ومشروف ومثل مقاوم
فأما الذي فوقي فأعرف قدره ... وأتبع فيه الحقّ والحق لازم
وأما الذي دوني فإن قال صنت عن ... إجابته نفسي وإن لام لائم
وأما الذي مثلي فإن زلّ أو هفا ... تفضّلت إنّ الحرّ بالفضل حاكم
وقال الأحنف بن قيس لابنه: يا بني إذا أردت أن تؤاخي رجلا فأغضبه، فإن أنصفك، وإلا فاحذره «١» .
قال الشاعر:
إذا كنت مختصا لنفسك صاحبا ... فمن قبل أن تلقاه بالودّ أغضبه
فإن كان في حال القطيعة منصفا ... وإلا فقد جرّبته فتجنّبه
ومن أمثال العرب: إحلم تسد.
قال الشاعر:
لن يبلغ المجد أقوام وإن شرفوا ... حتى يذلّوا وإن عزّوا لأقوام
ويشتموا فترى الألوان مسفرة «٢» ... لا صفح ذل ولكن صفح إكرام
وقال آخر:
وجهل رددناه بفضل حلومنا «٣» ... ولو أننا شئنا رددناه بالجهل
وقال الأحنف: إياكم ورأي الأوغاد، قالوا: وما رأي الأوغاد؟ قال: الذين يرون الصفح والعفو عارا.
وقال رجل لأبي بكر الصديق ﵁: لأسبنك سبا يدخل معك قبرك، فقال: معك والله يدخل لا معي.
وقيل: إن الأحنف سبّه رجل وهو يماشيه في الطريق، فلما قرب من المنزل وقف الأحنف وقال له: يا هذا إن كان قد بقي معك شيء، فهات، وقله ههنا، فإني أخاف أن يسمعك فتيان الحي فيؤذوك، ونحن لا نحب الانتصار لأنفسنا.
وقال لقمان لابنه: يا بني ثلاثة لا يعرفون إلا عند ثلاثة:
لا يعرف الحليم إلا عند الغضب، ولا الشجاع إلا عند الحرب، ولا أخوك إلا عند الحاجة إليه.
ومن أشعر بيت قيل في الحلم قول كعب بن زهير:
إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا «٤» ... أصبت حليما أو أصابك جاهل
وقال آخر:
وإذا بغى باغ عليك بجهله ... فاقتله بالمعروف لا بالمنكر
وقال آخر:
قل ما بدا لك من صدق ومن كذب ... حلمي أصم وأذني غير صماء
ويروى في بعض الأخبار، أن ملكا من الملوك أمر أن يصنع له طعام، وأحضر قوما من خاصته فلما مد السماط «٥» أقبل الخادم وعلى كفه صحن فيه طعام، فلما قرب من الملك أدركته الهيبة فعثر فوقع من مرق الصحن شيء يسير على طرف ثوب الملك، فأمر بضرب عنقه، فلما رأى الخادم العزيمة على ذلك عمد بالصحن فصب جميع ما كان فيه على رأس الملك، فقال له: ويحك ما هذا؟ فقال: أيها الملك إنما صنعت هذا شحا على عرضك، لئلا يقول الناس إذا سمعوا ذنبي الذي به تقتلني:
قتله في ذنب خفيف لم يضره وأخطأ فيه العبد، ولم يقصده، فتنسب إلى الظلم والجور. فصنعت هذا الذنب العظيم لتعذر في قتلي وترفع عنك الملامة. قال: فأطرق الملك مليا ثم رفع رأسه إليه وقال: يا قبيح الفعل يا حسن الاعتذار، قد وهبنا قبيح فعلك وعظيم ذنبك لحسن اعتذارك، إذهب فأنت حر لوجه الله تعالى.
وحكي عن أمير المؤمنين المأمون وهو المشهود له بالاتفاق على علمه، والمشهور في الآفاق بعفوه وحلمه،
1 / 203
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله