494

Muqaffa

المقفى الكبير

Tifaftire

محمد اليعلاوي

Daabacaha

دار الغرب الاسلامي

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

قال الشيخ: يا أحمد، أخبرني عن رسول الله ﷺ حين بعثه الله إلى عباده، هل ستر شيئا ممّا أمره الله به في أمر دينهم؟ .
قال: لا.
قال الشيخ: فدعا رسول الله ﷺ [الأمّة] إلى مقالتك هذه؟ فسكت ابن أبي دؤاد. فقال له الشيخ: تكلّم! فسكت فالتفت الشيخ إلى الواثق فقال: يا أمير المؤمنين، واحدة؟ فقال الواثق:
واحدة.
فقال الشيخ: يا أحمد، أخبرني عن الله ﷿ حين أنزل القرآن على رسول الله ﷺ فقال:
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا [المائدة: ٣] هل كان الله تعالى الصادق في إكمال دينه وأنت الصادق في نقصانه حتى يقال فيه بمقالتك هذه؟ فسكت ابن أبي دواد.
فقال الشيخ: تكلّم! فسكت. فالتفت الشيخ إلى الواثق فقال، يا أمير المؤمنين، اثنتان؟ فقال الواثق: اثنتان. فقال الشيخ: يا أحمد، أخبرني عن مقالتك هذه، علمها رسول الله ﷺ أم جهلها؟
قال ابن أبي دواد: علمها. قال: فدعا الناس إليها؟ فسكت، فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين، ثلاث؟ فقال الواثق: ثلاث.
فقال الشيخ: يا أحمد، فاتّسع لرسول الله ﷺ أن علمها وأمسك عنها كما زعمت ولم يطالب أمّته بها؟ قال: نعم. قال الشيخ: واتّسع لأبي بكر وعمر بن الخطّاب وعثمان وعليّ ﵃؟
قال ابن أبي دواد: نعم. فأعرض الشيخ [...] على الواثق فقال: يا أمير المؤمنين، قد قدّمت القول أنّ أحمد يصبأ ويضعف عن المناظرة، يا أمير المؤمنين، إن لم يتّسع لنا من الإمساك عن هذه المقالة بما زعم هذا أنّه اتّسع لرسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، فلا وسّع الله على من لم يتّسع له ما اتسع لهم! فقال الواثق: نعم، إنّ لم يتسع [لنا] من الإمساك عن هذه المقالة ما اتّسع لرسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، فلا وسّع الله علينا! اقطعوا قيد الشيخ! فلمّا قطع القيد ضرب الشيخ بيده على القيد حتّى يأخذه فجاذبه الحدّاد عليه، فقال الواثق: دع الشيخ يأخذه! فأخذه فوضعه في كمّه، فقال له الواثق، يا شيخ، لم جاذبت الحدّاد عليه؟ قال:
لأنّي نويت أن أتقدّم إلى من أوصي إليه إذا أنا متّ أن يجعله بيني وبين كفني حتى أخاصم به هذا الظالم- يعني ابن أبي دواد- عند الله يوم القيامة وأقول: يا رب سل عبدك هذا لم قيّدني وروّع أهلي وولدي وإخواني بلا حقّ أوجب ذلك عليّ.
وبكى الشيخ وبكى الواثق وبكينا. ثمّ سأله الواثق أن يجعله في حلّ وسعة ممّا ناله. فقال الشيخ:
والله يا أمير المؤمنين، لقد جعلتك في حلّ وسعة من أوّل يوم إكراما لرسول الله ﷺ إذ كنت رجلا من أهله. فقال له الواثق: لي إليك حاجة. فقال الشيخ: إن كانت ممكنة فعلت. فقال له الواثق:
تقيم عندنا فننتفع بك وفتياننا، فقال الشيخ: إنّ ردّك إيّاي إلى الموضع الذي أخرجني منه هذا الظالم أنفع لك من مقامي عندك، وأخبرك بما في ذلك: أصير إلى أهلي وولدي فأكفّ دعاءهم عنك، فقد خلّفتهم على ذلك. فقال له الواثق:
فتقبل منّا صلة تستعين بها على دهرك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، أنا عنها غنيّ. فقال: سل حاجة.
فقال الشيخ: أو تقضيها يا أمير المؤمنين؟ قال:
نعم. قال: تأذن لي أن يخلّى لي السبيل الساعة.
قال: قد أذنت لك. فسلّم وخرج.
قال المهتدي بالله: فرجعت عن هذه المقالة، وأظنّ أنّ الواثق رجع عنها منذ ذلك الوقت.

1 / 497