56

Mukhtasar Zad Macad

مختصر زاد المعاد

Daabacaha

دار الريان للتراث

Lambarka Daabacaadda

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Goobta Daabacaadda

القاهرة

يَدَيْهِ، وَكَانَ عَلَى بَعِيرِهِ، فَأَخَذَ فِي الدُّعَاءِ والتفرع وَالِابْتِهَالِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ، وَأَخْبَرَ أَنَّ «عَرَفَةَ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» وَأَرْسَلَ إِلَى النَّاسِ أَنْ يَكُونُوا على مشاعرهم، ويقفوا بها، فإنها من أثر إرث أبيهم إبراهيم، وَكَانَ فِي دُعَائِهِ رَافِعًا يَدَيْهِ إِلَى صَدْرِهِ، كاستطعام المسكين، وأخبرتم أن «خير الدعاء يَوْمِ عَرَفَةَ» وَذَكَرَ مِنْ دُعَائِهِ ﷺ فِي الْمَوْقِفِ: «اللُّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كالذي تقول، وَخَيْرًا مِمَّا نَقُولُ، اللَّهُمَّ لَكَ صَلَاتِي وَنُسُكِي ومحياي ومماتي، وإليك مآبي، ولك رب ترابي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَوَسْوَسَةِ الصَّدْرِ، وَشَتَاتِ الْأَمْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَجِيءُ بِهِ الرِّيحُ» ذَكَرَهُ الترمذي. وَمِمَّا ذُكِرَ مِنْ دُعَائِهِ هُنَاكَ: «اللهم إنك تَسْمَعُ كَلَامِي، وَتَرَى مَكَانِي، وَتَعْلَمُ سِرِّي وَعَلَانِيَتِي ولا يَخْفَى عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِي، أَنَا الْبَائِسُ الفقير، المستغيث المستجير، الوجل المشفق، المقر المعترف بذنوبه، أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْمِسْكِينِ، وَأَبْتَهِلُ إِلَيْكَ ابْتِهَالَ الْمُذْنِبِ الذَّلِيلِ، وَأَدْعُوكَ دُعَاءَ الْخَائِفِ الضَّرِيرِ مَنْ خَضَعَتْ لَكَ رَقَبَتُهُ، وَفَاضَتْ لَكَ عَيْنَاهُ، وَذَلَّ جَسَدُهُ، وَرَغِمَ أَنْفُهُ لَكَ، اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيَّا، وَكُنْ بِي رَءُوفًا رَحِيمًا يَا خَيْرَ الْمَسْئُولِينَ، وَيَا خَيْرَ الْمُعْطِينَ» ذَكَرَهُ الطَّبَرَانِيُّ. وذكر أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ، عن جده: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قدير» وأسانيد هذه الأدعية فيها لين. وهنا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] (١) . وهناك سقط رجل عن راحلته، فَمَاتَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثْوْبَيْهِ، وَلَا يُمَسَّ بِطِيبٍ وَأَنْ يُغَسَّلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَلَا يُغَطَّى رَأْسُهُ وَلَا وَجْهُهُ، وَأَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يبعثه يوم القيامة يلبي. وفيه اثْنَا عَشَرَ حُكْمًا: الْأَوَّلُ: وُجُوبُ غُسْلِ الْمَيِّتِ. الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ، لِأَنَّهُ لَوْ تنجس، لم يزده غسله إلا نجاسة. الثالث: أن الميت يغسل بماء وسدر. الرَّابِعُ: أَنَّ تَغَيُّرَ الْمَاءِ بِالطَّاهِرَاتِ لَا يَسْلُبُهُ طهوريته. الخامس: إباحة الغسل للمحرم. السادس: أن المحرم

(١) ٣: المائدة.

1 / 58