============================================================
قال أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي الفقيه: اعترضت لنا ضيعة بالصعيد من ضياع جدي (سلامة) فاحتجث إلى الدخول إليه والتظلم مما جرى لي، وأنا يومثذ شات، إلا أن العلم والمعرفة بالحاضرين بسطني على الكلام والتمكن من الحجة، فخاطبته في أمر الضيعة، فاحتج علي بحجج كثيرة، وأجبته عنها بما لزمه الرجوغ إليه، ثم ناظرني مناظرة الخصوم بغير انتهار، ولا سطوة علي، وأنا أجيبه وأحل حججه، إلى أن وقف ولم يبق له حجة، فأمسك عني ساعة، ثم قال لي: إلى هذا الموضع انتهى كلامي وكلامك، والحجة قد ظهرت لك ، ولكن اجلنا ثلاثة أيام، فإن ظهرت لي خجة، وإلأ سلمث الضيعة إليك، فقمت منصرفا: فلما خرجت، قال ابن طولون بعد خروجي للحاضرين: ما أقبح ما أشهدتكم على نفسي، أقول لرجل من رعيتي: ظهرت لك حجة، أجلني ثلاثة أيام إلى أن أطلب حجة: وأبطل الحكم الذي قد أوجبته، من يمنعني إذا وجبت لي حجة أن أحضره وألزمه إياها؟ هذا والله الغصب، وأنتم رسلي إليه بأني بعد أن ألزمت حجته أزلث الاعتراض عن الضيعة. وقد قال رسول الله : "إن الله لا يقدس أمة لا يؤخذ الحق لضعيفها من قوئها"(1)، وتقدم بالكتاب له.
وعرف الطحاوي الحال من الحاضرين، فذهب إلى الديوان وأخذ الكتاب (1) الحديث آخرجه الطبراني في الكبير وغيره عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه بهذا اللفظ، وأورده السيوطي في الجامع الصغير وضعفه. انظر: الجامع الصغير (مع فيض القدير)، 275/2، وأخرج ابن ماجه في موضعين نحوه : الأول عن أبي سعيد رضي الله عنه وقال البوصيري في الزوائد: لاهذا إسناد صحيح ورجاله ثقات" في الصدقات، باب لصاحب الحق سلطان (2426) والثاني عن جابر في الفتن، باب الأمر بالمعروف، وقال في الزوائد: "إسناده حسن وسعيد بن سويد مختلف فيهه (4010). وانظر تخريجه في مقدمة مشكل الاثار للأستاذ شعيب أرناؤوط، ص 49 .
Bogga 56