[النساء/ ١٥٤]، أي: متذلّلين منقادين، وخصّ السّجود في الشريعة بالرّكن المعروف من الصلاة، وما يجري مجرى ذلك من سجود القرآن، وسجود الشّكر، وقد يعبّر به عن الصلاة بقوله: وَأَدْبارَ السُّجُودِ [ق/ ٤٠]، أي: أدبار الصلاة، ويسمّون صلاة الضّحى: سبحة الضّحى، وسُجُود الضّحى، وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ [طه/ ١٣٠] قيل: أريد به الصلاة «١»، والمَسْجِدُ: موضع الصلاة اعتبارا بالسجود، وقوله: وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
[الجن/ ١٨]، قيل:
عني به الأرض، إذ قد جعلت الأرض كلّها مسجدا وطهورا كما روي في الخبر «٢»، وقيل:
الْمَسَاجِدَ: مواضع السّجود: الجبهة والأنف واليدان والرّكبتان والرّجلان، وقوله: أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ [النمل/ ٢٥] «٣» أي: يا قوم اسجدوا، وقوله: وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا [يوسف/ ١٠٠]، أي: متذلّلين، وقيل: كان السّجود على سبيل الخدمة في ذلك الوقت سائغا، وقول الشاعر:
(١) أخرج عبد الرزاق وغيره عن ابن عباس في الآية قال: هي الصلاة المكتوبة.
(٢) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «نصرت بالرّعب، وأوتيت جوامع الكلم، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتح خزائن الأرض فتلّت في يدي» أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام ١٣/ ٢٠٩، وانظر: شرح السنة ١٣/ ١٩٨. [.....]
(٣) هي بتخفيف ألا، على أنها للاستفتاح، وبها قرأ الكسائي ورويس وأبو جعفر. الإتحاف ٣٣٦.
(٤) هذا عجز بيت، وشطره:
من خمر ذي نطف أغنّ منطّق
وهو للأسود بن يعفر، والبيت في المفضليات ص ٢١٨، والمجمل ٢/ ٤٨٦.