871

بمنزلة التأكيد المعنوى) كما يظهر ذلك من قوله هناك (ووزانه) اى وزان لا ريب فيه (وزان نفسه في) جاءني زيد نفسه ، او (اعجبني زيد نفسه دفعا لتوهم السهو او التجوز ، فلا يكون) لا ريب فيه (من قبيل التكرير) لا معنى ولا لفظا ، لأنه ليس تأكيدا صناعيا حتى يكون احدهما ، يؤيد ذلك لفظة الوزان ، لأنه كما قال الفاضل المحشى هناك مصدر قولك وازن الشيء الشيء اذا ساواه في الوزن ، وقد يطلق على النظير باعتبار كون المصدر بمعنى الفاعل ، وقد يطلق على مرتبة الشىء اذا كان مساويا لمرتبة شيء آخر في امر من الامور وهو المراد ههنا انتهى.

(لكن المذكور في دلائل الاعجاز) في بحث الفصل والوصل (يؤكد السؤال) اى يؤكد أن « لا ريب فيه » تأكيد صناعى وتكرار معنوى ، فلا يصح التمثيل به لما نحن بصدده من جعل المنكر كغير المنكر ثم عدم تأكيد الكلام معه.

(وهو) اى المذكور في دلائل الاعجاز (انه قال) ما نصه : ( ( لا ريب فيه ) بيان وتوكيد وتحقيق لقوله تعالى ( ذلك الكتاب ) وزيادة تثبيت له ، وبمنزلة ان تقول هو ذلك الكتاب هو ذلك الكتاب ، فتعيده مرة ثانية لتثبته) فتأمل جيدا.

(فان قلت : قد ذكر صاحب المفتاح) في جملة كلام له (ان اخراج الكلام لا على مقتضى الظاهر يسمى في علم البيان بالكناية).

وهذا نص مجموع كلامه : وهذا النوع اعنى نفث الكلام لا على مقتضى الظاهر متى وقع عند النظار موقعه اشتهش الأنفس وانق الاسماع وهز القرائح ونشط الاذهان ، ولأمر ما تجد ارباب البلاغة وفرسان الطراد في ميدانها الرامية في حدق البيان يستكثرون من هذا

Bogga 291