484

فيكون الظرف اعني : «مع» لغوا ، وذلك لا يصح ، لما صرح به السيوطى عند قوله :

وموضع الحال يجىء جملة

كجاء زيد وهو ناو رحله

من انه يجب في الظرف ، الذي يقع حالا : ان يكون مستقرا ، كما في الخبر والصفة.

فانه يقال : ان الحال في الحقيقة هو المتعلق ، لا مع نفسها كالخبر والصفة ، كما صرح بذلك السيوطي عند قول الناظم :

واخبروا بظرف او بحرف جر

ناوين معنى كائن او استقر

من ان المتعلق هو الخبر في الحقيقة ، فكذلك الحال في المقام ، فيصح الاتحاد والاستقرار ، فيصير المعنى : ان الفصاحة في الكلام : انتفاء ضعف تأليفه ، وتنافر كلماته وتعقيده ، حال كون ذلك الانتفاء مجتمعا ومقترنا لفصاحة كلماته.

والى هذا المعنى اشار بقوله : (اي خلوصه مما ذكر ، مع فصاحة الكلمات)، حاصله : انه لا بد في فصاحة الكلام ، من ان يجتمع ذلك الانتفاء وفصاحة الكلمات ، في الكلام ، حتى يصير الكلام فصيحا ، (واحترز) المصنف (به)، اي : بقوله : «مع فصاحتها» (عن نحو : زيد أجلل ، وشعره مستشزر ، وانفه مسرج)، فان هذه الثلاثة ، وان كانت واجدة : لانتفاء ضعف التأليف ، وتنافر الكلمات والتعقيد ، الا ان انتفاء تلك الامور فيها ، لم يجتمع مع فصاحة الكلمات لان في الأول من هذه الثلاثة ، كلمة غير فصيحة ، وهى : اجلل ، لانها مخالفة للقياس الصرفي ، وفي الثاني منها : كلمة غير فصيحة ، وهي : مستشزر ، لأن حروفها متنافرة ، وكذلك الثالث منها : فيها

Bogga 486