1691

عقله وميل يوجبه طبعه فلا بد حينئذ من شارع متميز بايات ودلالات تدل على صدقه كي يشرع ذلك الشرع مبلغا له عن ربه يعد فيه المطيع ويتوعد العاصي ليكون ذلك ادعى الى انقيادهم لامره ونهيه واما في احوال معادهم فهو انه لما كانت السعادة الاخروية لا تحصل إلا بكمال النفس بالمعارف الحقة والاعمال الصالحة وكان التعلق بالأمور الدنيوية وانغمار العقل في الملابس البدنية مانعا من ادراك ذلك على الوجه الاتم والنهج الاصوب او يحصل ادراكه لكن مع مخالجة الشك ومعارضة الوهم فلا بد حينئذ من وجود شخص لم يحصل له ذلك التعلق المانع بحيث يقرر لهم الدلائل ويوضحها لهم ويزيل الشبهات ويدفعها ويعضد ما اهتدت اليه عقولهم ويبين لهم ما لم يهتدوا اليه ويذكرهم خالقهم ومعبودهم ويقرر لهم العبادات والاعمال الصالحة ما هي وكيف هي على وجه يوجب لهم الزلفى عند ربهم ويكررها عليهم ليحتفظوا التذكير بالتكرير كي لا يستولي عليهم السهو والنسيان اللذان هما كالطبيعة الثانية للانسان وذلك الشخص المفتقر اليه في احوال المعاش والمعاد هو النبي فالنبي واجب في الحكمة وهو المطلوب انتهى وقد تقدم بعض هذا المضمون في اول الكتاب فتذكر.

ويجوز ان يقدر فان ضربت بها فقد انفجرت فيكون) المحذوف خارجا عما نحن فيه لانه حينئذ (جزء جملة هي شرط) لا جملة مستقلة بالافادة فيكون كقوله (تعالى ( فالله هو الولي ) لان المحذوف فيه جزء جملة هي شرط (اى ان ارادوا وليا بحق ( فالله هو الولي )) وقد تقدم بعض الكلام في ذلك في الباب السادس عند قول الخطيب ويجوز تقدير الشرط في غيرها فراجع ان شئت (والفاء في مثل قوله ( فانفجرت )

Bogga 303