نصب عينك.
(بخلاف قوله تعالى في سورة القصص ( وجاء رجل من أقصى المدينة) يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين ) (فانه ليس فيه ذلك العارض) المذكور اذ لم يشتمل ما قبله على ما يدل عليه على سوء معاملة اصحاب تلك المدينة فتأمل.
(وكما اذا عرفت ان في التأخير مانعا مثل الاخلال بالمقصود في قوله تعالى ( وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ) بتقديم الحال اعني ( من قومه ) على الوصف اعنى ( الذين كفروا ) اذ لو اخر) الحال المذكور بأن يقال وقال الملاء الذين كفروا وكذبوا بلقاء الاخرة واترفناهم في الحيوة الدنيا من قومه (لتوهم انه من صلة الدنيا) اى لتوهم ان من الجارة مع مجرورها معمول للدنيا وبعبارة اخرى لتوهم ان الدنيا عديت بمن الجارة وانما صح هذا التوهم (لانها) اى الدنيا (ههنا) اى في الاية (اسم تفضيل) مؤنث مشتق (من الدنو) الواوى اللام بمعنى القرب (وليست اسما) مشتقا من الدنائة المهموز اللام بمعنى الخبث والخسة كما انه بهذا المعنى الثاني جاء في قوله تعالى ( أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد ) وذلك مما يندرج تحته جميع المهلكات الباطنة من الغل والحسد والرياء والنفاق والتفاخر وحب الدنيا وحب النساء ولذا قال (ع) حب الدنيا رأس كل خطيئة اعاذنا الله منها.
(والدنو) واوى اللام (يتعدى بمن) الجارة فصح ان يتوهم ان
Bogga 323