1155

الأمر )) فتأمل.

فالمقصود من المضارع في الاية الاستمرار (كما في قوله تعالى ( الله يستهزئ بهم ) بعد قوله تعالى ( إنما نحن مستهزؤن ) حيث لم يقل) جل شانه (الله مستهزء بهم بلفظ اسم الفاعل قصدا الى حدوث الاستهزاء وتجدده وقتا بعد وقت).

اى دائما ومستمرا فلو لا قصد الاستمرار لكان الاحسن ان يقال الله مستهزء بهم بلفظ اسم الفاعل ليكون مطابقا لقول المنافقين ( إنما نحن مستهزؤن ).

والفرق بين الايتين ان الاولى عدل فيها من الماضي الى المضارع والثانية عدل فيها من اسم الفاعل اليه والمقصود من العدول في كلتا الايتين شيء واحد وهو الاستمرار لان المضارع يفيده اتفاقا كما يدل عليه ظاهر كلام ابن هشام في بحث السين المهملة وقد تقدم الاشارة الى ذلك في اول الكتاب فتذكر.

(والاستهزاء هو السخرية والاستخفاف ومعناه) المراد فى الاية (انزال الهوان والحقارة بهم) اى بالمنافقين (وهكذا كانت نكايات الله في المنافقين وبلاياه النازلة بهم تتجدد وقتا فوقتا وتحدث حالا فحالا) اى في جميع الحالات.

قال النيشابورى في تفسيره واعلم انه قد ورد في القرآن الفاظ دالة على معان لا يمكن اثباتها بالحقيقة في حق الله تعالى منها الاستهزاء ( الله يستهزئ ) والاستهزاء مذموم لكونه جهلا ( قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ).

ومنها المكر ( ومكروا ) ومكرى ومنها الغضب ( وغضب الله عليهم ) ومنها

Bogga 187