Minhaj Hidaya
منهاج الهداية
في اللمعتين ولا وجه له إلا أن يريدا به ما يعمهما وهو خلاف ظاهرهما فلا يجوز إحياء المقطع وإن كان مواتا خاليا من التحجير ولا نقض الحمى ولا تغييره ومن أحيى منهما شيئا لم يملكه شيئا وإن كان الحمى لمصلحة فزالت جاز إحياؤه لزوال موجبه وليس لآحاد المسلمين أن يحموا لأنفسهم ولا لغيرهم للأصل والنص فضلا عن عدم الخلاف كما في المبسوط بل الإجماع كما في التحرير والمسالك وغيرهما وأما جوازه لهما فلا بحث للنص والإجماع تحصيلا ونقلا مستفيضا والأمر في الاقطاع أظهر وأن يقصد فعله كالحيازة والالتقاط والتذكية وما يشبهها لعدم شمول ما دل على الإحياء لما لم يقصده وهو مما يطرد في العبادات والمعاملات فلو حفر بئرا في فلاة من غير قصد الإحياء لم يترتب عليه التملك ولا الأولوية إذا فارقها إذا فارقها وأما ما دام عليها فهو أولى لفحوى ما دل على الأولوية في المسجد وغيره فلو فارقها كان كغيره ولو مات عليها كان وارثه أيضا كذلك في وجه قوي وأن لا يحجره غيره كان ينصب عليه مرزا أو مسناة أو يخط عليه خطوطا أو نحو ذلك مما يقال عرفا وعادة شرع في إحيائه فاقه يصير بذلك أولى عن غيره وأحق بلا خلاف كما في المبسوط فيمنعه ولو استبق غيره فأحياه لم يملك للأصل وعدم العموم خلافا للجامع فملكه وهو نادر ويرده ما مر هنا وآنفا والنبوي من أحيى أرضا ميتة في غير حق مسلم فهي له مع تأيده بعدم الخلاف لكن لو أخر في الإحياء زمانا طويلا أجبره الحاكم على الإتمام أو رفع اليد عنه وله إمهاله لو كان له عذر ولاحد بل هو منوط بنظره وملاحظة العرف والعادة ولو عفى أثره زال حقه لزوال موجبه وهل لغيره الإحياء مع طول الزمان وعدم العذر بدون حكم الحاكم الأظهر نعم للأصل وعدم مانع سوى صدق الشروع مع التهيؤ والاستعداد والتمكن وعدم التأخير بلا عذر فلا حاجة إلى حكمه ولكن الأحوط العدم ولا فرق في ذلك بين الأرض وغيرها من المعادن والآبار ونحوها نعم في المعادن الظاهرة لا تحجير لعدم الحاجة إلى عمل فيها ولو شرع فقير في إحياء ما لا قدرة له عليه لم يصر أولى للأصل وعدم العموم ومثله ما لو حجره غني بأن يحييها بعد سنوات فلا يجوز بذلك منع غيره بل يعتبر استعداده وتهيؤه له ولا ينافيه بيع الآلات والأدوات للعمل كما لا ينافيه التأخير لشرائها ولو أراد حفر قناة وإجراء مائها كفى في التحجير حفر بئر بل الشروع فيه فلا يصح لآخر إحداث قناة فيها حتى يلاحظ حريمها لصدق الشروع في إحيائها وكذا لو أراد أن يجري نهرا من النيل أو الفرات أو غيرهما فلو شرع في الحفر منع غيره من التصرف فيها بأن يحفر نهرا يزاحمه ولو أراد إحياء قرية مندرسة لها أنهار وجداول وقنوات خربة متميزة من قرية أخرى أوليس أطرافها قوية أخرى فقصد إحيائها فشرع في إصلاح قناة منها فهل يكفي ذلك في منع الغير عن التصرف في القرية أو لا بل لا يمنع إلا من التصرف في القناة وحريمها الظاهر الأول وإن لم يبلغ إلى الماء ولم يتجاوز عن بئر لصدق الشروع في إحياء القرية ولو خرج الماء وجرى في أرض المزرعة تم الإحياء لو لم يكن مانع آخر من الزرع ولو لم يزرع بعد ولا يشترط في مطلق الإحياء المباشرة في الأفعال والأعمال الصدقة بدونها بل يكفي الأمر بها لكن هل يجوز التوكيل في قصد التملك كأن يقول عين أرضا وافعل كذا وكذا واقصد تملكها إلى الظاهر نعم للاطلاقات ومثله ما لو أراد إحداث قرية في فلاة فحفر قناة لها قبل أن يحجر أرضا للزراعة بمائها فبذلك يصير
Bogga 464