Minhaj Hidaya
منهاج الهداية
دفع العين إلى الأولين ولو لم يقل نصفين وعزم الجميع للأخير ولو قال بل ولخالد عزم له الثلث لأن العطف بالواو يقتضي التشريك ولو عطف بها في النفي فلتقرير ما قبلها على حكمه وجعل ضده لما بعدها فالمتقدم منفى وما بعدها موجب ولو زيد لا قبلها فلتوكيد النفي كما لو قال ما له علي درهم بل درهمان أو ما له هذا الدرهم لا بل هذا أو بل هذان إلى غير ذلك من نظايرها ولو صدقه أحد هؤلاء فإن كان ممن استحق العين كلا أو بعضا لم يستحقها ولا الغرم وإن كان ممن استحق الغرم كلا أو بعضا بالحيلولة فلا غرم له ولا استحقاق العين وهو ظاهر وربما تأمل بعضهم فيما بني الإضراب عليه معللا بأن بل قد تكون للإضراب وهو يحتمل فينبغي القبول لو ادعاه ولأن كون بل للإضراب متعارف مشهور بين أهل العربية فهو إطلاق صحيح بحسب القوانين ولأنه قد يغلط الإنسان أو يسهو فيستدرك ببل وهو ظاهر وفيه أن بل عاطفة وظاهرة في الإضراب إذا يليها مفرد وغيره لا يفهم منها إلا بالقرينة وظاهر الجوهري كونه حقيقة فيه وإطلاقها وإن كان صحيحا إلا أنه يعد عرفا إنكار الظهور المضرب عنه في الجزم والاضراب عنه ينافيه بل يعد إنكارا مع تأيده بعدم ظهور الخلاف نعم إذا يليها جملة نفي كونها عاطفة خلاف وقد تجئ للغلط كما لو قال ضربت زيدا بل أكرمته أو أخذت منه درهما بل أعطيته خالدا وإنما الكلام كفروع الأصحاب في الأول وأما هي ففايدتها الانتقال من جملة إلى أخرى أهم من الأولى وأما لو استعمل لتدارك الغلط فالحكم فيها ما سبق ولا يهمنا الكلام فيها زيادة عليه ولو عطف بلكن لزمه ما بعدها أفلا يعطف إذا أفاد الإقرار إلا بعد النفي ولو صح العطف بها بعد الإيجاب لم يكن إقرارا فلو قال ما له علي عشرة لكن ستة لزمه ستة هداية هل يصح البدل كالاستثناء لا إشكال في بدل الكل لأنه لا ينقص منه شيئا بل يفيد زيادة التقرير وكذا فيما لا يرفع مقتضى الإقرار لكون البدل معتبرا في اللسان مستعملا في اللغة والعرف ولا سيما في القرآن وفصيح الكلام معدودا من أجزائه وتوابعه جاريا مجرى التفسير فيهما مع كونه غير رافع لأصل الإقرار حينئذ فرضا بل غير رافع ظاهره مع الاتصال أيضا لكونه مراعى بالنسبة إلى مثله ولو سلم لم يضر إذ هو مجاز مع القرينة وهو مأذون فيه عرفا ولغة كيف والبدل شايع معدود من أجزاء الكلام فيهما ولا يعد به منكرا والأصل البراءة نعم لا يسمع مع الانفصال ولا يعد معه بدلا ومدار صدق الإنكار عليه فلو قال له هذه الدار هبة أو صدقة قبل وصح الرجوع فيها حيث يصح الرجوع في الهبة أو الصدقة ثم مما مر يستبان أنه لو قال عارية أو سكنى أو رتبي أو عمرى فكذلك بل لا يبعد القبول لو أتى ببدل البعض كما لو قال له هذه الدار ثلثها أو ربعها أو خمسها واستشكل فيهما ويرد بما مر كالتفصيل بين الأول بالقبول والثاني بعدمه إلا أن في الخلد بعد منه شيئا كالإضراب وأما بدل الغلط فإنكار لإقراره الأول فلا يسمع نعم لما كان إقرارا ثانيا فيسمع فلو قال لفلان على غلام حمار لزماه هداية لو أقر وادعى المسقط كلا أو بعضا لم يقبل وإن كان متصلا لأنه أعاد يتوقف ثبوته على البينة فلو قال له ألف قضيته أو قضيت بعضه أو نصفه ألزم به وكذا لو قال لي عليك مائة فقال قضيتكها أو قبضتها أو أبرأتني منها أما لو قال قضيتك منها خمسين فهو إقرار بالخمسين لعود الضمير إلى المائة المدعاة
Bogga 429