Furaha Farxadda
مفتاح السعادة
Noocyada
وقال (أئمتنا)" و(الجمهور): بل يصح الاستدلال على ثبوت الباري تعالى بالآيات المثيرة لدفائن العقول ومعنى الاحتجاج بها أن نذكر المذهب الذي نريد إثباته، ثم نأتي بما يدل عليه من هذه الآيات، ثم نذكر وجه دلالتها على المطلوب بما يستخرج منها من الطرق العقلية، واحتجوا على ذلك بأنها أدلة منبهة على أقوى طرق الفكر الموصل إلى العلم بالمطلوب، فهي دليل بالتدريج فإنها دليل على طريق الفكر، والفكر دليل عليه تعالى، ففيها خروج من دليل إلى دليل حتى ينتهي العقل إلى المطلوب كما في الاستدلال على كونه تعالى حيا، فإنه يستدل على ذلك بصحة الفعل، وصحة الفعل لا يخرج منها إلى كونه حيا، وإنما يخرج منها إلى القادرية، ومن القادرية إلى الحيية، فيقال مثلا: هذا قد صح منه الفعل، ومن صح منه الفعل فهو قادر، والقادر لا يكون إلا حيا، فكما أن صحة الفعل تكون دليلا مع التدريج المذكور على الحيية كذلك الآيات بالتدريج السابق تكون دليلا على ثبوت الباري تعالى.
ومن كلام علي عليه السلام : (فبعث فيهم رسله، وواتر إليهم أنبياءه، ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويذكروهم منسي نعمته، ويحتجوا عليهم بالتبليغ، ويثيروا لهم دفائن العقول، ويروهم آيات المقدرة من سقف فوقهم مرفوع، ومهاد تحتهم موضوع، ومعايش تحييهم، وآجال تفنيهم، وأوصاب تهرمهم، وأحداث تتابع عليهم). رواه في النهج.
وهو نص في المقصود، وقد استعمل ذلك كثير من (أئمة العترة)"، فإنهم يحتجون بالآيات المثيرة على وجود الله تعالى وعدله، وذلك مشهور عنهم في كتبهم، وقال أبو رشيد ورواه في الأساس عن بعض متأخري الشيعة: بل يصح الاستدلال على ثبوته تعالى بالقطعي مطلقا.
Bogga 154