568

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

وبين عبارته فيما نقل عن الوقار وعبارة " اللخمى " فرق . ويتبين ذلك بنقل كلام

(اللخمى), ونصه : الثاني, يعنى من أقسام نية الاصطياد الراجعة إلى حال صيد

الخنزير, نيته قتله لا لغير ذلك, وليس ذلك من الفساد . ثم قال بعد

الاستدلال بالحديث الكريم, وعلى هذا مذهب مالك انه يجوز قتله ابتداء , إلا

ان تصيب إنسانا حاجه تبيح أكله , فيستحب له ان ينوى الذكاه , قاله أبو بكر

الوقار انتهى .

فقوله قاله أبو بكر الوقار ليس فيه من الصراحة نسبه الاستحباب إلى

[20/2]

[21/2]

الوقار ما في عبارة شيخنا" ابن عرفه " , لا عبارة " اللخمى " فيها أجمال واحتمالات

بعضها اقرب من بعض, فان من محتملاته عند من لم ير كلام الوقار رجوعه

إلى الفصل كله أو إلى قسم الحاجة . ويحتمل ان يرجع إلى اصل مشروعيه

الذكاه . لا إلى استحبابها . والاستحباب انما هو من اختار " اللخمى" , ووجهه

ما سنذكره ان شاء الله تعالى . ولما استشعر " اللخمى" عند ذكره استحباب ذكاته

انكار ذلك , إذا ليس مما شرعت فيه كما اقتضاه نص شيخنا بادر لعزوه الوقار,

إما ليتقوي به فيما اختار كأنه يقول وقد قال" الوقار" ما هو أقوى من

الاستحباب , وان كنت أنا لا أرى ذلك , بل نقف عند الاستحباب , لاشعار

ظاهره عبارة الوقار بالوجوب إذا ذكرتم . واما للخروج عن عهده الذكاه فيه

ونسبتها إلى الوقار بتأويل كلامه على استحباب ذكاته.فانه اقرب إلى الوصول

من الوجوب فيما رآه . وهذا الاحتمال الأخير من قولي . ويحتمل ان يرجع إلى

هنا هو الصواب في فهم كلام " اللخمى " ان لم يكن نقل من كلام الوقار إلا هذا

الذي نقلتم . وبالجمله , فالمخالفة واضحة بين كلام الشيخ والوقار, فالاستدراك

على الشيخ أقوى منه على " اللخمى" . ومن اجل ذلك تجدني كثيرا فيما أريد نقله

بالكتابة من كلام الناس أتحفظ على ألفاظهم مع ثقل ذلك على ومحبتي في

Bogga 18