Masail fi al-Fitan
مسائل في الفتن
Daabacaha
مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع
Lambarka Daabacaadda
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
Goobta Daabacaadda
بيروت - لبنان
Noocyada
فبقاء الحق في الأمة ظاهرا منصورا محفوظا، من أجلّ النعم وأفضل المنن على هذه الأمة ولله الحمد والمنة.
ثانيا: أن الله تعالى حفظ هذه الأمة من الهلاك ببعض الأمور، بدعاء نبيها ﷺ، فمن ذلك:
ما رواه مسلم وغيره من حديث ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وان أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض واني سالت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة، وان لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وان ربي قال: يا محمد إني إذا قضيت قضاء فانه لا يرد، واني أعطيتك لامتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، ولا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها أو قال من بين أقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا).
وفيه عن سعد أن رسول الله ﷺ اقبل ذات يوم من العالية حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع ركعتين وصلينا معه ودعا ربه طويلا ثم انصرف إلينا فقال ﷺ (سالت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة: سالت أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل باسهم بينهم فمنعنيها).
فبان بهذه الأحاديث حفظ الله تعالى لهذه الأمة من الهلاك العام: بالسنين، والغرق، والعدو الخارج مهما كانت قوته، وأن من أخطر الأمور على الأمة هو التفرق والاختلاف، والفتن الناشئة من داخلها.
وعليه: فليتق الله أقوام يسعون في إشعال الفتن، وإذكاء نارها، سواء ممن له غيرة على الدين تحملهم على ارتكاب مالا يجمل، أو من الفسقة والمنحلين الذين يسعون لإفساد المسمين، فان ذلك سبب للهلاك. والله اعلم.
ثالثا: كما أن الله تعالى - كما تقدم - قد أمّن هذه الأمة من الهلاك العام بعذاب من عنده؛ فإنه سبحانه لم يجعل نهايتها على يد أحد سواه،
1 / 58