230

Masabih Satica

المصابيح الساطعة الأنوار

ثم قال سبحانه: ((فلا اقتحم العقبة (11) وما أدراك ما العقبة (12) فك رقبة (13) أو إطعام في يوم ذي مسغبة (14) يتيما ذا مقربة(15) أو مسكينا ذا متربة(16))) [البلد:11-16] فالعقبة والله أعلم عند من يعرف اللسان العربي ويفهم: فهي الشديدة من الأشياء، ولذلك ما سمي العقب في الأبدان عقبا، ولذلك ما سمى اللسان العربي الطرق التي في رؤوس الجبال عقابا، يراد أنها كانت مكروهة لشدتها صعابا، فلما كانت هذه الأفعال التي دل الله تبارك وتعالى عليها ورضيها وأحبها ورغب الناس فيها من فك الرقبة والإطعام في اليوم ذي المسغبة لليتيم ذي المقربة، والمسكين ذي المتربة شديدا تجشمها وتكلفها على من يبخل، ولما كان تكلفها على أكثر الناس مما يشتد ويثقل سماها الله تبارك وتعالى: العقبة، وأخبر بما جعل لمن تكلف شدتها وثقلها من كريم الجزاء والمثوبة.

والإطعام في اليوم ذي المسغبة: فهو الإطعام في يوم الجوع، والأزمة: فهي الجدب والضرورة والحطمة، لأن الجوع بعينه في اللسان: هو السغب، وبذلك قديما وحديثا كانت تسميه العرب، فأمر الله سبحانه بالإطعام في اليوم ذي المسغبة ورغب فيه تبارك وتعالى أكثر الرغبة، ودل بقوله: ((يتيما ذا مقربة)) على أن أفضل ما يتقرب به من أطعم قربة إطعام أيتام ذي الرحم والقرابة.

Bogga 243