301

Manhaj Munir

المنهج المنير تمام الروض النضير

والآخرون وابن سيرين ذهبوا إلى تفضيلها عليه في مسألة الزوجة، وطردوا الحكم كذلك في مسألة الزوج دون ابن سيرين.

احتج الأولون وابن سيرين بظاهر ما تقدم في حججهم المذكورة، وبصريح ما في شواهد الخبر عند البيهقي من طريق عكرمة عن عمر، وفيه: ولكني أكره أن أفضل أما على أب، وفي (المحلى) من طريق عكرمة، عن زيد بن ثابت، وفيه: أقول برأيي لا أفضل أما على أب، ومن طريق عكرمة عند عبد الرزاق، عن زيد بن ثابت، وفيه: ولكني أكره أن أفضل أما على أب، وأخرج الدارمي بلفظ: أخبرنا محمد، حدثنا سفيان، عن أبيه، عن المسيب بن رافع، عن عبد الله، قال: كان يقول: ما كان الله ليراني أن أفضل أما على أب.

فهذه الأدلة وما أدى معناها ناطقة بأن حجتهم في أن للأم ثلث ما بقي، لئلا تفضل الأم على الأب في الميراث، وذلك لأن المفاضلة بين الأبوين في الميراث بالطريقة الراجحة اتباعا للطريقة المألوفة، لئلا ينقلب الحكم الثابت بنصوص الكتاب، بقوله تعالى: {للذكر مثل حظ الأنثيين } [النساء:11] إلى أن يكون للأنثى مثل حظ الذكرين، فعلل الأولون ظهور التقييد بأنه يلزم منه انعكاس قالب تفضيل ذكر النوع على أنثاه.

ولما ثبت أن كل أنثى في درجة الرجل تصير معه عصبة ولو لم يعصبها، وهنا الأبوان في درجة واحدة فتصير الأم مع الأب عصبة، فتأخذ ثلث ما بقي فلا تفضل أما على أب، وهذا هو الوجه.

Bogga 345