245

Manhaj Munir

المنهج المنير تمام الروض النضير

ثالثها: وهو أسدها إن شاء الله وهو أن الألفاظ واقعة على حقائقها من وقوع النساء على الثلاث من استعمال كلمة (فوق) فيما زاد على اثنتين من غير تقديم ولا تأخير، وأن حكم الثنيتن مأخوذ من فحوى الخطاب لا من نص الخطاب، فذكر الله سبحانه أن فرض البنات اللاتي فوق الاثنتين الثلثان وأكد ولذا جمع النساء بقوله: {فوق اثنتين} لئلا يظن ظان أن المراد بالجمع اثنتان فقط فيتوهم أن للثلاث والأربع وما زاد كل المال لكونهم زادوا على ضعف الواحدة اهتماما له، ولم يقصد به مخالفة حكم الثلاث حكم الاثنتين في مقدار النصيب بل حكم الاثنتين ملحق بحكم الثلاث، بمفهوم قوله: {وإن كانت واحدة فلها النصف } [النساء:11] فإنه يدل على أن الاثنتين لهما أكثر من النصف فألحقنا الاثنتين بالثلاث كالأخوات، بل البنات أولى بأخذ الثلثين من الأختين، ولأن إلحاق البنتين بالثلاث أولى من إلحاقهما بالواحدة، لمشاركتهما في وقوع الجمع عليهما إما مجازا وإما حقيقة كالثلاث، وهذا أحسن جواب لما فيه من إبقاء الألفاظ على حقائقها، والسلامة من الوقوع في المجاز من غير ضرورة، ولما فيه من العمل بالمفهوم المعضود بالقياس، ولا شك أنه خير من المجاز في الاستعمال، وأقوى في الاستدلال انتهى.

وذكره الأمير في (المنحة) قال: ولا يخفى أنه جواب سديد، ويدل له أنه صلى الله عليه وآله وسلم أعطى ابنتي سعد الثلثين عند نزول الآية، كما أخرج أبو داود، والترمذي، وصححه وأخرجه أيضا أحمد والحاكم انتهى.

Bogga 289