والوجه في ذلك أن الحكم فيهم ترتب على وصف المحاربة وهي: بالقهر والغلبة، والأخذ بهما غير الأخذ خفية.
والثالث: أشد مما قبله في العقاب والجريمة قوله: ((وإذا قتلوا وأخذوا المال قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وصلبوا حتى يموتوا)).
والوجه في ذلك: أنهم قد أحدثوا في محاربتهم الأمرين معا، وهما: القتل، وأخذ المال المسوغ لقطع يد كل واحد منهم اليمنى ورجله اليسرى ليكون ذلك من خلاف وصلبوا حتى يموتوا.
وهو قول أمير المؤمنين علي، وزيد بن علي، والجمهور من السلف والخلف، وذهب جماعة من السلف فمن بعدهم، وهو قول الإمام المهدي، والهادوية، ورجحه المذاكرون للمذهب، ومن المتأخرين الجلال، إلى أن عقابهم القتل، والصلب.
احتج الأولون بصريح ما تقدم في شواهد الخبر ما في سبب نزول الآية من النصوص في الذين أخذوا لقاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان مؤمنا، واستاقوا اللقاح فأخذوا نهار ذلك اليوم.
ذكره القاضي في (أحكام القرآن) فجيء بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وصلبهم.
وحجة الإمام المهدي ومن معه: أن محاربة الله ورسوله مسوغة للقتل والصلب، وبما تقدم في رواية البيهقي عن ابن عباس في قطاع الطريق: إذا قتلوا وأخذوا المال، قتلوا وصلبوا.
واختلف العلماء في وقت الصلب، فذهب أكثرهم إلى أن الصلب بعد القتل لا قبله فلا يجوز.
ذكره الإمام المهدي، وهو مذهب الشافعي، قال: وبعد أن يغسلوا ويصلي عليهم، وأصح قوليه: أن الصلب ثلاثة أيام لا أقل.
Bogga 167