423

Majmuc Rasail

مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا

Tifaftire

عبد الحميد محمد الدرويش وعبد العليم محمد الدرويش

Daabacaha

دار النوادر

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1434 AH

Goobta Daabacaadda

دمشق

أن يقضي. وأجمعوا على أنه إذا طعن الخصم في الشهود بأن جرحهم ليس له أن يقضي ما لم يسأل عنهم.
واختلف المشايخ:
منهم من قال: بأنّ هذا الاختلاف تفسير وزمانٌ، لا خلاف حجة وبرهان؛ وإن أبا حنيفة إنما قال ذلك في أوّل زمانه؛ وإن تعديل أهل زمانه إنما ثبت من جهة النبي ﷺ؛ لأنه كان في القرن الثالث. وقد أفتى النبي ﷺ على القرن الثالث بالخيرية. فإنه قال: "خَيْرُ الْقُرُونِ الَّذِي أَناَ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونهمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونهمْ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ" (١). الحديث.
ومتى ثبت تعديل أهل زمانه من جهة النبي ﷺ استغنى القاضي عن تعديل المزكي، وأبو يوسف ومحمد إنّما قالا ذلك في أهل زمانهما؛ وإن تعديل أهل زمانهما لم يثبت من جهة النبي ﷺ، فاحتاج القاضي إلى تعديل المزكي. إِلاَّ أن هذا غير سديد.
والاعتراض عليه: أن في زمن أبي حنيفة إنما كان للقاضي أن يقضي بظاهر العدالة ما لم يطعن الخصم فيهم، فإذا طعن لم يكن له أن يقضي، وإن لم يطعن الخصم فيهم فيما لا يثبت مع الشبهات وهو الحدود والقصاص. ولو كان المعنى هذا، فإذا عدّلهم النبي ﷺ كان له أن يقضي، وإن طعن الخصم فيهم، وفيما ثبت مع الشبهات.

(١) رواه مسلم (٢٥٣٣) عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "خير أمتي القرن الذين يلوني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجئ قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته ".

1 / 453