Majmuc Rasail

مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا

Tifaftire

عبد الحميد محمد الدرويش وعبد العليم محمد الدرويش

Daabacaha

دار النوادر

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1434 AH

Goobta Daabacaadda

دمشق

مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا
تأليف
العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي
المولود سنة ٨٠٢ هـ والمتوفى سنة ٨٧٩ هـ - رحمه الله تعالى -
حقق نصوصه وخرج أحاديثه وعلق عليه
عبد الحميد محمد الدرويش
عبد العليم محمد الدرويش
دار النوادر

Bog aan la aqoon

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1 / 3

جَمِيعُ الحقُوقِ مَحْفوظَة
الطَّبْعَةُ الأُولَى
١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م
ردمك: ٠ - ٣٥ - ٤٨٢ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨ ISBN
دَارُ النَّوادِرِ
سورية - لبنان - الكويت
مؤسسة دَارُ النَّوادِرِ م. ف - سُورية * شركَة دَار النَّوَادِر اللبنانية ش. م. م - لبنان * شركَة دَار النَّوَادِر الكويتية ذ. م. م - الكويت
سورية - دمشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦ - هَاتِف: ٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٢٢٢٧٠١١ (٠٠٩٦٣١١)
لبنان - بيروت - ص. ب: ١٤/ ٥١٨٠ - هَاتِف: ٦٥٢٥٢٨ - فاكس: ٦٥٢٥٢٩ (٠٠٩٦١١)
الكويت - الصالحية - برج السَّحَاب - ص. ب: ٤٣١٦ حَولي - الرَّمْز البريدي: ٣٢٠٤٦
هَاتِف: ٢٢٢٧٣٧٢٥ - فاكس: ٢٢٢٧٣٧٢٦ (٠٠٩٦٥)
info@daralnawader.com
www.daralnawader.com
أسسها سنة: ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م نور الدّين طَالب المدير الْعَام والرئيس التنفيذي

1 / 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مَدخَل
فَنّ الرسائل والمسائل من الأمور الهامة التي تكشفُ حقيقةَ المجتمع ومسيرهِ، إذ هي مُوَقّعةٌ على دَرَجِ الأحوال والحوادث التي جرت خلاَلَها.
وبها نستطيع أن نتعرّفَ على أسلوب ومنهج العلماء والمفكرين الذين كانت لهم غايات وأهداف في رعاية المجتمع وصيانته وحفظه.
وما نشاهدهُ في هذه الرسائل ينبعُ من معينِ الشّريعة ومقاصدها العامّةِ، ليحقّقَ الأمنَ والسَّكينةَ للأفراد والمجتمعِ.
حيثُ نشاهدُ:
من خلالِ هذه المسائل أنَّ المسلمين جميعًا أمةٌ واحدة، باختلاف مذاهبهم الفقهية؛ لأنّ هدفَهم واحدٌ، وصراطهم وطريقهم واحدٌ، ودستورهم واحدٌ، وهم جميعًا متساوون، لا فضل بينهم إلَّا بالتقوى، ولا ميزة لأحدهم بسبب لونٍ أو جنسٍ أو وطنٍ.
فنقل لنا المؤلّف الأحكام الفقهية مع استدلاله بالمذاهبِ وما له عليها من قَبُولٍ أو رفضٍ، من غير تحيّزٍ أو تعصُّبٍ، رغبةً منهُ لوصل الصلة بين المسلم والمسلم بمنعِ الإيذاء والاعتداء وتحريم الغش وغيره، وتبيين الصَّواب في البيوع والنّكاح. ومنع أكل مال المسلم بغير حق أو التعدي على الوقف بأيّ حيلةٍ مهما كانت.

1 / 5

وهذا العمل يُحقّق زيادة الرّابطة بينَ المسلمين، ببيانِ ما يصلح لهم ويُصلحهم.
وهذا يُعرّفنا بأهميّة النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي لَمَسنَاهُ في رسائله وتوجيهاته، لأن التواصي بالحق والالتزامَ به، ومحاولة إلزام الآخرين به تقويمًا للاعوجاج ما وُجدَ إلى ذلك سبيلٌ، لتستقيم الأمة كلها على كلمة سواء وجادة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلَّا هالك.
وبهذا: يحافظُ المجتمعُ على استقامته وبقائهِ، وهو هدفٌ أرادهُ المصلحون، إبقاءً على نقاءِ وسلامة العلاقات بين الأفراد والجماعات.
إنه سبيل العدل ودفع الظلم بكل أنواعه وأشكاله وفي كل أحواله، بضبط العلاقة بين الإنسان والإنسان، ولم يترك هذا للاجتهاد الشخصي، بل أقام الحقوق والواجبات في كل عقد مما يحتاجه الناس في حياتهم كعقود البيع والإجارة والمزارعة والزواج والطلاق، وغير ذلك.
وهنا نلمس الحفاظ على الضّرورات التي جاءت بها الشريعة المطهرة، لإنتاج مجتمعٍ سليمٍ معافًى من الآفات، ووجود الحلول النّاجعة لها، كـ:
الدين؛ وهذا الكتاب مقصودهُ: رعاية أحكام هذا الدين، مثل رسائله:
- رفع الاشتباه عن مسائل المياه.
- أحكام الصلاة على الجنازة في المسجد.
- في التراويح والوتر.
- الفوائد الجلّة في مسألة اشتباه القبلة.
- أحكام القهقهة.

1 / 6

- تحرير الأقوال في صوم الست من شوال.
- الأسوس في كيفية الجلوس بين السجدتين.
النفس؛ حيثُ بحثَ فيما يخدمها، ويبعدها عن ما فيه ضررٌ كرسالة:
- أحكام الفأرة إذا وقعت في الزيت.
- في حفر المربعات.
النسل؛ حيث ذكر أبحاثًا تتعلق بالإرث والتلاعن وأحكام النكاح والطلاق والعدة وغير ذلك.
- القول القائم في بيان تأثير حكم الحاكم.
- رسالة فيها أجوبة عن بعض مسائل وقعت.
- مسائل في الشيوع.
- سؤالات وأجوبة عنها.
- في العدّة.
- في طلاق المريض زوجته.
- حكم الخلع وحكم الحنبلي فيه.
العقل؛ وما يحافظ عليه، ويبين مكانته كرسالة:
- أحكام الشهادة والتزكية.
المال؛ وذكر فيه ما يتعلق بالقضاء وفصل الخصومات فيما يتعلق بالمال وغيره.
- رسالة في قضاء القاضي.

1 / 7

- ما ينقض من القضاء.
- تحرير الأقوال في مسألة الاستبدال.
- في الوقف واشتراط النظر للأرشد فالأرشد.
- في حطّ الثمن والإبراء منه وصحّة ذلك.
وتتداخل هذه المقاصد في الرّسالة الواحدة، ويأتي بعضها عرضًا، وهو في ذلك كلّه يرتبط بقاعدةٍ عامّةٍ أصَّلَ لها عنوانها:
اليُسر وعدم المشقة
وانظر ذلك في (تحرير الأقوال في صوم الست من شوّال).
وقد أخذ ذلك من نهي النبي ﷺ عن التشبّه بالتبتّل بصوم الدّهر لما فيهِ من الضَّعف، وإن أراد استغراق الزمان بالطّاعة، فجعل العبادةَ العاريةَ عن المشقّة المرهقة محصّلةً للمقصود حيث ذكر حديث: "مَنْ صَامَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهرِ".
ولعله يأتي من يبحث في رعاية المقاصد عند المؤلف ليقدم لنا بحثًا ممتعًا. . .
ونأمل أن ينال الكتاب إعجاب العلماء والباحثين، وأن يكتب لنا الأجر والمثوبة، ويحقق ما فيه الخير والبركة لنا وللمسلمين جميعًا.
والحمد لله رب العالمين
المحقّق

1 / 8

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الكِتَاب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث لعموم الثقلين، سيدنا محمّدٍ وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الغر الميامين.
أمّا بعد:
فإن خيرَ ما يُعملُ به، ويحق له العناية هو الفقه الإسلامي، الذي من خلاله تتعبّد الطريق لسلوك الحياة الصحيح، إذ هو مناط الحياة، وسُلّم الوصول إلى بوابة الآخرة، ليكون متتبعها من الذين تفتّح لهم الأبواب الثمانية، فيدخلونها دخول الكرام لينالوا مرتبة قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾.
إذ بالفقه تتفتّق الأذهان الخاملة، وبالنظر إليه تتفتّح أشرعة العقل لتتلقّى وتحلل، لأنهم المبشرون من الأخيار المصطفين في الدنيا، لهذا قال ﷺ: "مَنِ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّههُ في الدِّينِ".
وانطلاقًا من قوله ﷺ، كان الدين الإسلامي الحنيف، يتجدد بتجدد الأزمان، ولا يتجدد إلَّا بتجدّد الوقائع الطارئة من المعاملات الحياتية.
ومن هنا: كان لا بد لنا من السعي الحثيث لتتبع آثار السلف الصالح، وما صنّفوه لنا من مسائل حدثت في عصرهم الذي ذهب بذهابهم، لكن بقي خالدًا بما سطروه لنا من مسائل فقهية يحتاج إليها السائل عنها في كلّ زمانٍ، من حين خرجت فتاواهم إلى يومنا حيث تجلس تحت المجهر للتحليل

1 / 9

والمناقشة لإثراء الواقع المعاش الجديد الذي يتوافق مع الحياة المنشودة لطالب السعادة في الدارين.
ومن هذا الباب وجدنا مجموعًا فقهيًّا لطيفًا لأحد الفقهاء الأحناف، مذيلًا في نهايته رسالةً لأحد أصدقائه في المذهب.
ولعلّ هذا المجموع الذي يحمل في طياته بعض المسائل والرسائل التي خطّها مصنفها، تبرز لنا مدى اطّلاعه، ورحب آفاقه، فَنتَعَرّف من خلال هذا المجموع:
- بعض أسماء كتبه المؤلفة.
- بعض إقراءاته. كقوله: (وقد كنت أقرأت شرح الزيلعي في سنة إحدى وأربعين، ولي فيه تقريرٌ وتحريرٌ).
-كما يورد لنا بعض أسماء شيوخه الذين أخذ بآرائهم، واستفاد منهم في بحثه، ومنهج فكره، كابن الهمام وغيره، فهو يقول: (شيخنا العلامة كمال الدين).
- ونتعرف على نقولات فقهية لم تكن ميسرة في أيدي الباحثين.
- تبرز شخصيته كفقيهٍ مجتهدِ في أصول مذهبه، لا يتعداها إلَّا في القليل النّادر، وتنمُّ عن إمكانات عُليا طَبَعَته بطابعها.
وكمؤرخٍ في نقله وفيات الأئمة الذين نُقِلَت عنهم الفتاوى وأراد أن يبين السّابق من اللاحق.
وكمحدّثٍ وعالم في الجرح والتعديل في مراجعاته لطرق الحديث النبوي التي تعرض في الرسائل إذا كان المقام يقتضيها.

1 / 10

وكشاعر له الموهبة الشعرية التي يحملها في جوانح عقله ولبه، المتناسبة مع ثقافته العامة، حيث ذكر بعض الأبيات.
- ثقة الناس به وبعلمه حيثُ وردت عليه أسئلة من بلدانٍ متعددة كـ: دمشق، وغزة. . . إلخ. من أناس متعددين أمراء كـ: (قراجا الظّاهري) وغيرهم.
- وكان شديد النقد لمن يجده شاذًّا عن القواعد والأصول كـ (جلال الدين التباني في رسالة تحرير الأقوال في صوم الست من شوّال). وإن كان يحترم العلماء من المذاهب كافة كابن تيمية وقال عنه: شيخ الإسلام. كما كان يختار ما كان صحيحًا ولو خالف مشايخه، كعلامة الزمان ابن الهمام، كما قال.
- نقله بعض المسائل والأقوال عن معاصريه كالأقصرائي وابن طيبغا. . . إلخ.
فبالجملة:
هو مجموعٌ جميلٌ في مضمونه، جيّدٌ في نسخه، إلَّا أنه يعتريه بعض التشويش في الكلام.

1 / 11