وعن أبي إسحاق الهمداني١، قال: "خرج عليّ ﵁ أوّل ليلة من شهر رمضان فسمع القراءة من المسجد، ورأى القناديل تزهر، قال: "نور الله لعمر بن الخطاب في قبره كما نوّر مساجدنا بالقرآن"٢.
وعن مجاهد٣، قال: "خرج عليّ بن أبي طالب ﵁ ذات ليلة في شهر رمضان فسمع تهافت٤ الناس بقراءة القرآن في المساجد، فقال عليّ: "نوّر الله على عمر قبره كما نوّر مساجدنا"٥.
فصل
لا يتوهم متوهم أن التراويح من وضع عمر، ولا أنه أوّل من وضعها، بل كانت موضوعة من زمن النبي ﷺ ولكن عمر ﵁ أوّل من جمع الناس على قارئ، واحدٍ فيها، فإنهم كانوا يصلون لأنفسهم فجمعهم على قارئ واحد.
والتراويح سنة مؤكّدة٦، وهي قيام رمضان، قال أحمد وأصحابه: " (. . . .) ٧، يستحب أن تكون في جماعة، وأن يوتر بعدها في الجماعة ما لم
١ عمرو بن عبد الله السبيعي، الهمداني، ثقة مكثر عابد، اختلط بأخرة، توفي سنة تسع وعشرين ومئة. (التقريب ص ٤٢٢) .
٢ ابن الجوزي: مناقب ص ٦٥، ابن قدامة: المغني ٢/٦٠٦.
٣ مجاهد بن جبْر المخزومي مولاهم، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، توفي سنة إحدى - أو اثنتين أو ثلاث أو أربع - ومئة. (التقريب ص ٥٢٠) .
٤ في الأصل: (سهاور)، وهو تحريف. قال ابن منظور: "تهافتوا عليه: تتابعوا". (لسان العرب ٢/١٠٤) .
٥ ابن الجوزي: مناقب ص ٦٥.
٦ انظر: ابن قدامة: المغني ٢/٦٠١، ابن مفلح: الفروع ١/٥٤٦، المرداوي: الإنصاف ٣/١٨٠.
٧ الفراغ كلمة لم أتبينها ورسمها: (وعر) .