Al-Magazi
المغاز
Tifaftire
مارسدن جونس
Daabacaha
دار الأعلمي
Daabacaad
الثالثة
Sanadka Daabacaadda
١٤٠٩/١٩٨٩.
Goobta Daabacaadda
بيروت
وَيَتْرُكُونَنَا فِي عُقْرِ دَارِنَا وَأَمْوَالِنَا وَذَرَارِيّنَا، وَلَا قُوّةَ لَنَا بِمُحَمّدٍ! مَا بَاتَ يَهُودِيّ عَلَى حُزَمٍ قَطّ، وَلَا قَامَتْ يَهُودِيّةٌ بِيَثْرِبَ أَبَدًا. ثُمّ أَرْسَلَ كَعْبَ بْنَ أَسَدٍ إلَى نَفَرٍ مِنْ رُؤَسَاءِ الْيَهُودِ خَمْسَةً- الزّبَيْرَ بْنَ بَاطَا، ونبّاش بن قيس، وغزّال ابن سَمَوْأَلٍ، وَعُقْبَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَكَعْبَ بْنَ زَيْدٍ، فَخَبّرَهُمْ خَبَرَ حُيَيّ، وَمَا أَعْطَاهُ حُيَيّ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ فَيَدْخُلَ مَعَهُ فَيُصِيبَهُ مَا أَصَابَهُ. يقول الزّبير ابن بَاطَا: وَمَا حَاجَتُك إلَى أَنْ تُقْتَلَ وَيُقْتَلَ مَعَك حُيَيّ! قَالَ: فَأُسْكِتَ كَعْبٌ وَقَالَ الْقَوْمُ: نَحْنُ نَكْرَهُ نُزْرِي بِرَأْيِك أَوْ نُخَالِفُك، وَحُيَيّ مَنْ قَدْ عَرَفْت شُومَهُ. وَنَدِمَ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ عَلَى مَا صَنَعَ مِنْ نَقْضِ الْعَهْدِ، وَلَحَمَ الْأَمْرُ لَمّا أَرَادَ اللهُ تَعَالَى مِنْ حَرْبِهِمْ وَهَلَاكِهِمْ.
فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ فِي الْخَنْدَقِ أَتَى عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ ﵁ إلَى رَسُولِ الله ﷺ وهو في قُبّتِهِ- وَقُبّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَضْرُوبَةٌ مِنْ أَدَمٍ فِي أَصْلِ الْجَبَلِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الّذِي فِي أَسْفَلِ الْجَبَلِ- مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى خَنْدَقِهِمْ يَتَنَاوَبُونَ، مَعَهُمْ بِضْعَةً وَثَلَاثُونَ فَرَسًا، وَالْفُرْسَانُ يَطُوفُونَ عَلَى الْخَنْدَقِ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ، يَتَعَاهَدُونَ رِجَالًا وَضَعُوهُمْ فِي مَوَاضِعَ مِنْهُ، إلَى أَنْ جَاءَ عُمَرُ ﵁ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلَغَنِي أَنّ بَنِي قُرَيْظَةَ قَدْ نَقَضَتْ الْعَهْدَ وَحَارَبَتْ.
فَاشْتَدّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَالَ: مَنْ نَبْعَثُ يَعْلَمُ لَنَا عِلْمَهُمْ؟ فَقَالَ عُمَرُ: الزّبَيْرُ بْنُ الْعَوّامِ. فَكَانَ أَوّلَ النّاسِ بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ الزبير بن الْعَوّامِ، فَقَالَ: اذْهَبْ إلَى بَنِي قُرَيْظَةَ.
فَذَهَبَ الزّبَيْرُ فَنَظَرَ، ثُمّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْتهمْ يُصْلِحُونَ حُصُونَهُمْ وَيُدْرِبُونَ طُرُقَهُمْ، وَقَدْ جَمَعُوا مَاشِيَتَهُمْ. فَذَلِكَ حِينَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إنّ لِكُلّ نَبِيّ حَوَارِيّا، وَحَوَارِيّ الزّبَيْرُ وَابْنُ عَمّتِي.
2 / 457