Al-Magazi
المغاز
Tifaftire
مارسدن جونس
Daabacaha
دار الأعلمي
Daabacaad
الثالثة
Sanadka Daabacaadda
١٤٠٩/١٩٨٩.
Goobta Daabacaadda
بيروت
وَتَعَاهَدُوا أَلّا يَرْجِعُوا حَتّى يَسْتَأْصِلُوا مُحَمّدًا وَمَنْ مَعَهُ. قَالَ كَعْبٌ: وَيْحَك! جِئْتنِي وَاَللهِ بِذُلّ الدّهْرِ وَبِسَحَابٍ يَبْرُقُ وَيَرْعُدُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ. وَأَنَا فِي بَحْرٍ لُجّيّ، لَا أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أَرِيمَ دَارِي، وَمَالِي مَعِي وَالصّبْيَانُ وَالنّسَاءُ، فَارْجِعْ عَنّي، فَإِنّهُ لَا حَاجَةَ لِي فِيمَا جِئْتنِي بِهِ. قَالَ حُيَيّ: وَيْحَك! أُكَلّمُك.
قَالَ كَعْبٌ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ. قَالَ: وَاَللهِ، مَا أَغْلَقْت دُونِي إلّا لِجَشِيشَتِك أَنْ آكُلَ مَعَك مِنْهَا، فَلَك أَلّا أُدْخِلَ يَدِي فِيهَا. قَالَ: فَأَحْفَظُهُ [(١)]، فَفَتَحَ الْبَابَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَفْتِلُهُ فِي الذّرْوَةِ وَالْغَارِبِ [(٢)] حَتّى لَانَ لَهُ، وَقَالَ: ارْجِعْ عَنّي يَوْمَك هَذَا حَتّى أُشَاوِرَ رُؤَسَاءَ الْيَهُودِ. فَقَالَ: قَدْ جَعَلُوا الْعَهْدَ وَالْعَقْدَ إلَيْك فَأَنْتَ تَرَى لَهُمْ. وَجَعَلَ يُلِحّ عَلَيْهِ حَتّى فَتَلَهُ عَنْ رَأْيِهِ، فَقَالَ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ: يَا حُيَيّ، قَدْ دَخَلْت فِيمَا تَرَى كَارِهًا لَهُ، وَأَنَا أَخْشَى أَلّا يُقْتَلَ مُحَمّدٌ، وَتَنْصَرِفُ قُرَيْشٌ إلَى بِلَادِهَا، وَتَرْجِعُ أَنْتَ إلَى أَهْلِك، وَأَبْقَى فِي عُقْرِ الدّارِ وَأُقْتَلُ وَمَنْ مَعِي. فَقَالَ حُيَيّ: لَك مَا فِي التّوْرَاةِ الّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى يَوْمَ طُورِ سَيْنَاءَ، لَئِنْ لَمْ يُقْتَلْ مُحَمّدٌ فِي هَذِهِ الْفَوْرَةِ وَرَجَعَتْ قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ قَبْلَ أَنْ يُصِيبُوا مُحَمّدًا، لَأَدْخُلَن مَعَك حِصْنَك حَتّى يُصِيبَنِي مَا أَصَابَك. فَنَقَضَ كَعْبٌ الْعَهْدَ الّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رسول الله ﷺ، ودعا حُيَيّ بِالْكِتَابِ الّذِي كَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمْ فَشَقّهُ حُيَيّ، فَلَمّا شَقّهُ حُيَيّ عَلِمَ أَنّ الْأَمْرَ قَدْ لَحَمَ وَفَسَدَ، فَخَرَجَ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ وَهُمْ حِلَقٌ حَوْلَ مَنْزِلِ كَعْبِ بْنِ أَسَدٍ، فَخَبّرَهُمْ الْخَبَرَ. يقول الزّبير بن باطا: وإهلاك اليهود! تولّى قريش وغطفان
[(١)] أحفظ: أى أغضب، والحفيظة: الغضب. (شرح أبى ذر، ص ٣٠١) .
[(٢)] فى الذروة والغارب: هذا مثل، وأصله فى البعير يستصعب عليك فتأخذ القراد من ذروته وغارب سنامه وتفتل هناك، فيجد البعير لذة فيأنس عند ذلك، فضرب هذا الكلام مثلا فى المراوضة والمخاتلة. (الروض الأنف، ج ٢، ص ١٨٩) .
2 / 456