1783

Macarij Amal

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

Gobollada
Cumaan
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Bu Saʿid

ثم إنه نقل عن ابن مسعود: أنه كان يقول: "أنا مؤمن إن شاء الله" ولم ينقل عن أحد من الصحابة المبالغة في نصرة القول بذلك مثل ما نقل عن ابن مسعود، والحنفية لا تلتفت إلى هذا النقل، بل نقول: إن القائل به شاك في دينه، والشاك لا يكون مؤمنا، فإن كان قول ابن مسعود حجة فلم لم يقبلوا قوله في تلك المسألة، وإن لم يكن حجة فلم عولوا عليه في هذه المسألة، ولعمري /116/ إن هذه مناقضات عجيبة حيث قبلوا المنقول عن ابن مسعود مع معارضة القواطع، وتركوه حيث لا معارض.

ثم إن ذلك المنقول عن ابن مسعود إنما هو في حالة الاضطرار دون الاختيار، فلا حجة لأبي حنيفة فيه على تجويز ذلك في الاختيار.

وأما قوله تعالى: {وإنه لفي زبر الأولين} فالمعنى أن هذه القصص موجودة في زبر الأولين.

وأما قوله تعالى: {إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى} فمعناه: أن جنس هذا المذكور من الحكم والأمثال ثابت في الصحف الأولى على لغة القوم الذين أنزلت عليهم، وليس المعنى أن نفس القرآن ثابت هنالك.

وفي حديث أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: «كانت أمثالا»، ثم ذكر - صلى الله عليه وسلم - منها أمثلة. قال أبو ذر: قلت: يا رسول الله، فما كانت صحف موسى - عليه السلام - ؟ قال: «كانت عبرا كلها»، ثم ذكر منها طرفا.

قال أبو ذر: قلت: يا رسول الله، في أيدينا شيء مما كان في يد إبراهيم وموسى -عليهما السلام- قال: نعم يا أبا ذر: {قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى...} إلخ السورة.

وليس المذكور من الأمثال والعبر في هذا الحديث عين المذكور في الآية لكنه نظيره، فوجه المشابهة بينهما أن الجميع أمثال وعبر.

Bogga 16