Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
احتج المخالف على صحة قوله: إن قراءة الترجمة قراءة للقرآن؛ بما روي أن عبد الله بن مسعود كان يعلم رجلا القرآن فقال: {إن شجرة الزقوم (43) طعام الأثيم} الدخان، وكان الرجل أعجميا فكان يقول: "طعام اليتيم" فقال: قل "طعام الفاجر" ثم قال عبد الله: إنه ليس الخطأ في القرآن، أن يقول: مكان "العليم" "الحكيم"، بل أن يضع آية الرحمة مكان آية العذاب.
وبقوله تعالى: {وإنه لفي زبر الأولين}. قالوا: فأخبر أن القرآن كان في زبر الأولين.
وقال تعالى: {إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى}. /115/
ثم أجمعنا على أنه ما كان القرآن في زبر الأولين بهذا اللفظ، لكن كان بالعبرانية والسريانية.
وأيضا: قال تعالى: {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به}، ثم إن العجم لا يفهمون اللفظ العربي إلا إذا ذكرت تلك المعاني لهم بلسانهم. ثم إنه تعالى سماه قرآنا، قالوا: فثبت أن هذا المنظوم بالفارسية قرآن.
والجواب: أما المنقول عن ابن مسعود فالله أعلم بصحته، على أنه قد نقل أيضا حذف المعوذتين وحذف الفاتحة من القرآن، ونحن نقطع بكذب هذا النقل عنه - رضي الله عنه - ، كيف له أن يحذف شيئا ثبت بالتواتر أنه من القرآن، ومنكر المتواتر كافر إجماعا، فقد عرفت بذلك أنه ليس كل منقول صحيحا.
وعلى تقدير صحة ما احتجوا به فلا يقاوم ما ذكرنا من الأدلة بل ولا يعارضها؛ لأن ما ذكرناه أدلة قاطعة، وهذا مذهب صحابي نقل عنه بطريق الآحاد، وفي كون مذهب الصحابي حجة إن لم تعارضه الأدلة خلاف، أما إذا عارضته الأدلة فلا يحتج به إجماعا.
Bogga 15