Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجميع الصحابة ما قرؤوا في الصلاة إلا هذا القرآن العربي فوجب علينا اتباعهم لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «ستفترق أمتي على نيف وسبعين فرقة كلهم في النار إلا فرقة واحدة»، قيل: ومن هم يا رسول الله؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي».
ثم إن أهل ديار الإسلام مطبقون جميعا على قراءة القرآن في الصلاة كما أنزل الله تعالى، فمن عدل عن هذا الطريق دخل تحت قوله تعالى: {ويتبع غير سبيل المؤمنين}. /112/
وأيضا: فعند أبي حنيفة تصح الصلاة بجميع الآيات، ولا شك أنه قد حصل في التوراة آيات كثيرة مطابقة لما في القرآن من الثناء على الله ومن تعظيم أمر الآخرة وتقبيح الدنيا، فيلزمه على زعمه أن تكون الصلاة صحيحة بقراءة الإنجيل والتوراة، وبكلام فلان وفلان إذا جاء بمعان موافقة لشيء من معاني القرآن.
ويلزمه على ذلك أن يكون من عاش مائة سنة أو أكثر ولم يقرأ حرفا من القرآن إلا ترجمته بقول فلان وفلان أن يلقى الله مطيعا، وبطلان هذا معلوم بالضرورة.
وأيضا: لو جازت الصلاة بقراءة القرآن بالفارسية لأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسلمان الفارسي أن يقرأ بالفارسية ويصلي بها، وأذن لصهيب أن يقرأ بالرومية، ولبلال أن يقرأ بالحبشية، ولو وقع ذلك لاشتهر جوازه في الخلق؛ لأنه يعظم في أسباب أرباب اللغات بهذا الطريق؛ لأن ذلك يزيل عنهم أتعاب النفس في تعلم اللغة العربية، ويحصل لكل قوم فخر عظيم بأن يحصل لهم قرآن بلغتهم الخاصة، ومن المعلوم أن تجويز ذلك يفضي إلى اندراس القرآن بالكلية.
Bogga 12