Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
واختلفوا في توجهه - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس: هل كان فرضا لا يجوز غيره، أو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مخيرا في توجهه إليه وإلى غيره؟
1- فقال الربيع بن أنس: قد كان مخيرا في ذلك.
2- وقال ابن عباس: كان التوجه إليه فرضا محققا بلا تخيير.
- احتج أرباب القول الأول بوجهين:
أحدهما: قوله تعالى: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} وذلك يقتضي كونه مخيرا في التوجه إلى أي جهة شاء.
وثانيهما: ما روى أبو بكر الرازي في كتاب أحكام /296/ القرآن: أن نفرا قصدوا الرسول - عليه الصلاة والسلام - من المدينة إلى مكة للبيعة قبل الهجرة، وكان فيهم البراء بن معرور فتوجه بصلاته إلى الكعبة في طريقه، وأبى الآخرون وقالوا: إنه - عليه السلام - يتوجه إلى بيت المقدس، فلما قدموا مكة سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: قد كنت على قبلة - يعني بيت المقدس- لو ثبت عليها أجزأك، ولم يأمره باستئناف الصلاة فدل على أنهم كانوا مخيرين.
- احتج أرباب القول الثاني: بأنه تعالى قال: {فلنولينك قبلة ترضاها} فدل على أنه - عليه السلام - ما كان يرتضي القبلة الأولى، فلو كان مخيرا بينها وبين الكعبة ما كان يتوجه إليها فحيث توجه إليها مع أنه ما كان يرتضيها، علمنا أنه ما كان مخيرا بينها وبين الكعبة، والله أعلم.
المسألة الثالثة: في تحويل القبلة
وقد أجمعوا على أن استقبال بيت المقدس منسوخ، واختلفوا في الدليل الناسخ له.
والمشهور أنه منسوخ بالأمر بالتوجه إلى الكعبة في قوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام } الآية.
Bogga 250