86

Maathir Sultaniyya

المآثر السلطانية

Noocyada

وقد صار واجبا على الله الواجب التعالى وأمنائه أن يطهر تلك الأرض المقدسة- التى لا تحمل الخبائث- باليد النجسة من لوث جنابة النفوس وأرجاس نفائث الأموال، ويزيل غشاوة الغفلة من أمام أعين وقلوب الناس بالسيف الحاد المثير لفتنة سعود، ولا جرم أن ولى عنهم الحظ المسعود جزاء لسيئات أعمالهم، فتسلط سعود وبإشارة من عبد العزيز مثلما تسلط بخت النصر على بنى إسرائيل «1»، وكيفية ذلك، وكما كان لعبد العزيز، أن ضعف السيف الجسور ويد وقدم التدبير والحيلة فى إخضاع حصار النجف [ص 85]، فعقد عزم الهمة الصحيحة على تخريب كربلاء وقتل أهلها وهى محل الكرب والبلاء، وأغلق حصارا غير محكم، وبإشارته، رحل سعود فى شهر ذى الحجة من العام نفسه على رأس اثنى عشر ألفا من جنوده العنيدين، وعن طريق" بربامداد" وفى يوم الغدير هجموا غفلة على مدينة كربلاء، وأصابوا وقتلوا كل ما وجدوه من شيوخ وشباب ... ، وحطموا الضريح الطاهر والصندوق المنير لحضرة سيد الشهداء عليه السلام ... ، وضربوا (فسخوا) عقوده بأناملهم ... ، وأغاروا على خزانة العتبة، ونهبوا القناديل الفضية والذهبية والأمتعة والملابس التى كانت فى الروضة المقدسة، وحفروا القوالب الذهبية ومرايا إيوان العرش، وهدموا الأبواب والحوائط، واستولوا على الذهب والدرر والجواهر والنفائس والأمتعة التى جاءت من كل بلد والتى كانت فى بيت الخزانة، وأجروا سيلا من دماء الأطفال والنساء، ومرة أخرى وقعت واقعة كربلاء عيانا يوم عاشوراء فى تلك الأرض الطاهرة «2»، وكان عدد القتلى وفق تقرير الثقات ما يقرب من خمسة آلاف شخص، وحساب الأموال التى نهبت لا يعلمها إلا الله، وقد نام فى التراب المظلم الشباب ذوو الوجوه الحسنة الجميلة- الذين كانت الشمس فى حيرة واضطراب من مشاهدة طلعتهم، وكانت طرة المحبوبة الوردية اللون المخضبة بالدم تتلوى ألما من ذؤاباتهم، واختفت خلف حجب التراب وجوه فضلاء الحق ملائكية الطبع، الذين يضطرب من جبينهم النورانى كوكب المشترى فى خطابه وكوكب عطارد فى قلمه، وبعد سبع أو ثمان ساعات من القتل والنهب، ربطوا أحمالهم على الحمير والجمال، وتوجهوا إلى الدرعية. ولو يحدث لعوام الناس شك من هذا فى قلوبهم وفتور فى إيمانهم بسبب ضعف يقينهم، بأنه يجب (ينبغى) ألا تتحمل غيرة المعصوم «1» هذا الحال، ولا يتركهم بأن يجعلوا عددا من الأنفس الجليلة مهانة فى جواره، وبأن يلوثوا أجساد الأطهار فى ذلك التراب بسيف الظلم، وبأن يحطموا الصندوق المطهر ويقلعوا قوالب الذهب [ص 86] من الباب والحائط، فواقعة كربلاء واستشهاد حضرته على الصحراء هى بلا شك دافع لهم وقاطع لسلسلة التشكيك والريب، بأنه على الرغم من وجود الإمام المفترض طاعته وتيقن الناس على وجوب إطاعته، فإنهم- وبلا خجل من إله العالم ولا حياء من نبى آخر الزمان.

حطموا العهود وعقدوا الصفوف واستلوا السيوف وقطعوا رءوس الأئمة، وأسالوا الدم الطاهر العترة على الأرض بدون أدنى اعتبار للحمية وتأمل للعبرة، ونخلوا تراب خذلان الدنيا والآخرة على رأسه وعالمه، وحطموا بالرمح صدر مرآة الكون والذى كان مستودع أسرار المدلل، وفسخوا شكل العقود للضريح الفضى- الذى كان قرصا من النور القدسى- بيد الظلم الصريح.

وطبقا للظاهر، فإن تلك الحادثة أجدر بالتشكيك والبحث عن هذا وذلك بأن يقتلوا فى جواره المذنبين وأصحاب الأفعال القبيحة، وينهبوا الأموال الحرام ويحطموا الصندوق الخشبى والضريح الحديدى، فمع أن شهادة حضرته كانت فى الظاهر شرا فإنها كانت فى الباطن عائدة بالخير الكثير وبالمصلحة على حضرته وعلى الأمة والتى لا يمكن إحصاء عددها.

Bogga 118