وبهذا الخيال، ظن بأنه يخرب العتبات وبقاع آئمة الدين عليهم السلام، التى كان يعتبرها بزعمه بدعة شنيعة، وبأنه يقتل الزائرين والمجاورين الذين كان يظنهم مشركين وعباد أصنام، فقصد النجف الأشرف عدة مرات، وقد ظن أنه سيجد الطريق لإطفاء نور الحق، فاصطدم بصخر قوى ساعد الحق ووعى واطلاع شيعة عرب [قبيلة] خزاعة وغيرها، وباستحكام قلعة تيرندبيرش.
ولأنه منذ عهد سيطرة نادر شاه الأفشارى وحتى عهد دولة [ص 84] ملك الملوك الموفق، فإنه وبحمد الله قد استراح شعب إيران، ورجع كل واحد منهم، كان قد اختار الجلاء عن الوطن، إلى دياره، فمنذ ما يقرب من ستين عاما أى عندما هاجر أغنياء وأثرياء جميع ولايات إيران والهند بسبب شيوع الفتن وانتشارها، والتجئوا إلى أعتاب الائمة الطاهرين حتى تؤمن أنفسهم وأموالهم من الحلال والحرام، ولا تتلف من ظلم المعتدين ببركة الجوار، وبسبب كثرة الغرباء فى المشاهد المقدسة النجف وكاظمين وكربلاء، فلم يكن يوجد مكان واحد من أجل المتوطنين، ولم يكن هناك مقام بسبب التوطن وطول مدة الإقامة فى تلك الأماكن الفياضة بالمساكن التى هى محل للزهد والتقوى والإعراض عن زخارف الدنيا والاهتمام بالعالم الآخر، [ولذا] فإن وقوع الحرام والعيش المدام (اللهو الدائم) بمقتضى الطبيعة البشرية وعادة النفس الجريئة المولعة هكذا بأكل الربا وإحداث البدع الشنيعة وقبائح الأعمال وفضائح الأفعال التى لو كانوا يقدمون على أى واحدة منها فى سائر بلاد الإسلام لاستوجب توبيخهم ولومهم، بل وأيضا التعذير والعقاب، وتدريجيا، وصلت [الأمور] إلى حد عدم الخشية فى جميع العتبات المقدسة، ولا سيما فى كربلاء، حيث صارت محرمات الشريعة محللة، ووقعت الذنوب- التى كانت تسلك فى الخفاء- من الحجب وعلى الملأ، فلا خجل ولا خشية من الله، ولا حياء من حجة الإله «1» - الذى هو عالم وبصير بخفايا الأسرار، فما هو مكان الخطايا والفحشاء- بسبب جمع الأموال- ما لم يكونوا يذهبون سنويا لزيارة العتبة المطهرة، حتى يصلوا إلى تصفية الباطن عن طريق المنهيات والمواظبة على العبادات وادخار الحسنات.
Bogga 116