362

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Daabacaha

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1402 AH

Goobta Daabacaadda

دمشق

Noocyada
Hanbali
Boqortooyooyin
Cismaaniyiinta
فَالْأَوَّلُ كَمَشِيئَتِهِ وُجُودَ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ، وَمَشِيئَةُ الْعَامَّةِ لِجَمِيعِ مَا فِي الْكَوْنِ مَعَ بُغْضِهِ لِبَعْضِهِ، وَالثَّانِي كَمَحَبَّةِ إِيمَانِ الْكُفَّارِ وَطَاعَاتِ الْفُجَّارِ وَعَدْلِ الظَّالِمِينَ وَتَوْبَةِ الْفَاسِقِينَ، وَلَوْ شَاءَ ذَلِكَ لَوُجِدَ كُلُّهُ، فَإِنَّهُ مَا شَاءَ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَالْأَصْلُ أَنَّ الْفِعْلَ غَيْرُ الْمَفْعُولِ، وَالْقَضَاءَ غَيْرُ الْمَقْضِيِّ، وَأَنَّ اللَّهَ جَلَّ شَأْنُهُ لَمْ يَأْمُرْ عِبَادَهُ بِالرِّضَا بِكُلِّ مَا خَلَقَهُ وَشَاءَهُ، وَقَدْ زَالَتِ الشُّبَهَاتُ وَانْحَلَّتِ الْإِشْكَالَاتُ. إِذَا عُرِفَ هَذَا فَالرِّضَا بِالْقَضَاءِ الدِّينِيِّ الشَّرْعِيِّ وَاجِبٌ، وَهُوَ أَسَاسُ الْإِسْلَامِ وَقَاعِدَةُ الْإِيمَانِ، فَيَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَكُونَ رَاضِيًا بِهِ بِلَا حَرَجٍ وَلَا مُنَازَعَةٍ وَلَا مُعَارَضَةٍ وَلَا اعْتِرَاضٍ، قَالَ - تَعَالَى -: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] فَأَقْسَمَ - تَعَالَى - أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوا رَسُولَهُ، وَيَرْتَفِعَ الْحَرَجُ مِنْ نُفُوسِهِمْ مِنْ حُكْمِهِ، وَيُسَلِّمُوا لِحُكْمِهِ، وَهَذَا حَقِيقَةُ الرِّضَا بِحُكْمِهِ، فَالتَّحْكِيمُ فِي مَقَامِ الْإِسْلَامِ، وَانْتِفَاءُ الْحَرَجِ فِي مَقَامِ الْإِيمَانِ، وَالتَّسْلِيمُ فِي مَقَامِ الْإِحْسَانِ، وَمَتَى خَالَطَتِ الْقَلْبَ بِشَاشَةُ الْإِيمَانِ وَاكْتَحَلَتْ بَصِيرَتُهُ بِحَقِيقَةِ الْيَقِينِ، وَحَيِيَ بِرُوحِ الْوَحْيِ، وَتَمَهَّدَتْ طَبِيعَتُهُ وَانْقَلَبَتِ النَّفْسُ الْأَمَّارَةُ مُطْمَئِنَّةً رَاضِيَةً وَادَعَةً، وَتَلَقَّى الْإِسْلَامَ بِصَدْرٍ مُنْشَرِحٍ، فَقَدْ رَضِيَ كُلَّ الرِّضَا بِهَذَا الْقَضَاءِ الْمَحْبُوبِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ «وَذَاكَ» أَيِ الْمَقْضِيُّ الْمَبْغُوضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مِنَ الْمَعَاصِي، وَالظُّلْمِ، وَالْعُدْوَانِ وَنَحْوِهَا لَا يَرْضَى بِهِ الْعَبْدُ لِأَنَّهُ «مِنْ فِعْلِ» الشَّخْصِ «الَّذِي تَقَالَى» تَفَاعَلَ، مِنْ قَلَاهُ كَرَمَاهُ، رَفَضَهُ وَأَبْغَضَهُ، أَيْ مِنْ فِعْلِ الَّذِي أَتَى بِمَا يُبْغِضُهُ اللَّهُ بِإِتْيَانِهِ بِهِ وَمُلَابَسَتِهِ لَهُ، وَفِعْلُهُ الَّذِي فَعَلَهُ مِنَ الْمَظَالِمِ، وَالْمَعَاصِي، وَالْأَشْيَاءِ الْمَبْغُوضَةِ لِلْبَارِي ﷾، فَأَتَى بِمَا يُوجِبُ بُغْضَهُ، وَيُكَرِّهُهُ إِلَيْهِ غَايَةَ الْكَرَاهَةِ، فَهَذَا لَا يَسُوغُ الرِّضَا بِهِ، وَسِرُّ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الَّذِي إِلَى الرَّبِّ مِنْهَا غَيْرُ مَكْرُوهٍ، وَإِنَّمَا الْمَكْرُوهُ الْمَسْخُوطُ مَا لِلْعَبْدِ مِنْهَا. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْقَضَاءُ يُرَادُ بِهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهُمَا: الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ، فَهَذَا الرِّضَا بِهِ وَاجِبٌ، وَالثَّانِي: الْكُفْرُ وَالْمَعَاصِي، فَهَذَا الرِّضَا بِهِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَالثَّالِثُ: الْمَصَائِبُ الَّتِي تُصِيبُ الْعَبْدَ، فَهَذَا الرِّضَا بِهَا وَاجِبٌ، أَوْ مُسْتَحَبٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ: الْقَضَاءُ الَّذِي هُوَ صِفَةُ اللَّهِ الرِّضَا بِهِ وَاجِبٌ، وَأَمَّا الْمَقْضِيُّ وَهُوَ الْكُفْرُ وَالْمَعَاصِي الَّتِي هِيَ أَفْعَالُ الْعِبَادِ، فَالرِّضَا بِهَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ. انْتَهَى. وَمَقْصُودُهُ: وَلَا جَائِزٍ. وَفِي تَائِيَّةِ

1 / 362