753

...إلى قوله: أخي يحيى أكرمه الله بالأسرار الربانية، والمعارف الإلهية إن سيدي إبراهيم حجة من آيات الله؛ فضله عظيم، وكرمه عند الله جسيم، /210 زواره ملائكة الله، ومؤنسوه كرام الحضرة الإلهية؛ يشاهد ذلك عيانا، في المكة والبيت العتيق، وطريق العمرة؛ ولقد حظر علي ما شاهدت، ولولا ذلك لأخبرتك بعجيب غريب؛ ولعل الله الكريم المنان يجمع البين، ويدني الديار، ونفوز بلذة الأخوة الصالحة في الله...إلخ.

...إلى قوله: ما روى تلميذه وزميله في الحضر، ورفيقه في السفر، حسن بن موسى بن حسن، وقد تقدم ذكره، وفضله، قال: كنت مع سيدي إبراهيم رحمه الله تعالى فقال: ياحسن، اعلم أن النوم بحمد الله قد ملكته بعد أن ملكني، إن شئت أن أنام نمت، وإن شئت ألا أنام ولو اضطجعت لم أنم، وإن شئت أن ينام جسدي وقلبي مع الله فعلت، وإن شئت ينام قلبي نام.

قلت: وليس في هذه الكرامات لأولياء الله - تعالى - حط ولا هضم ولا مقاربة، فضلا عن المساواة، لدرجات أنبياء الله تعالى ؛ لأن لهم ما هو أجل وأفضل، بل هذه دلالات نيرات، وآيات بينات، على تفضيلهم، وعظم محلهم، وشواهد ناطقة، وبراهين صادقة، على تأييد رسالاتهم، وتحقيق نبواتهم؛ لوقوعها لمتبع شرعهم، وملتزم دينهم؛ فهي كرامات لأولياء الله، ولاحقة بمعجزات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى جميع أنبياء الله بل ولا تدل على فضل من وقعت له ممن ليس بإمام أو ليس من آل محمد، على الأئمة الهادين، والعترة الطاهرين؛ لكون هؤلاء الأفاضل الأكرمين من خلص أتباعهم، ولباب أشياعهم، المقرين بتفضيلهم، المتقربين إلى الله تعالى بمودتهم؛ بل هي دلالة على فضل آل محمد صلوات الله عليهم وبرهان على ما لهم عند الله تعالى من علو الشأن، وعظم المكان؛ ولا شك أن المتبوع أفضل، والمقتدى به، /211

Bogga 211