253

Kashif Li Dhawi Cuqul

الكاشف لذوي العقول (تنظيم)

Noocyada

(( و)) الثاني: أنه يرجح (( الإثبات على النفي )). أي: إذا كان أحد المتعارضين يقتضي إثبات أمر، والآخر نفيه، فإنه يرجح ما يقتضي الإثبات. لاحتمال أن يكون النافي غفل عن الفعل، لكثرة غفلة الإنسان عنه. مثاله: حديث بلال رضي الله عنه، أنه صلى الله عليه وآله وسلم: دخل البيت الحرام وصلى. وقال أسامة: دخل ولم يصل. فإن حديث بلال أرجح. لكونه أثبت الفعل. والله أعلم.

(( و)) الثالث: أنه يرجح (( الدآرء للحد على الموجب له )). يعني: إذا كان أحد المتعارضين يقتضي درء الحد وإسقاطه، والآخر يقتضي وجوبه وإثباته، فإن ما يقتضي الدرء أرجح. لما في الدرء من التيسير، ونفي الحرج المقصودين للشارع. بدليل قوله تعالى { يريد الله بكم اليسر }. {ما جعل عليكم في الدين من حرج }.

(( و)) الرابع: أنه يرجح (( الموجب للطلاق، والعتق، على الآخر )). أي: الذي لا يوجبهما. يعني: إذا كان أحد المتعارضين يوجب العتق، أو الطلاق، والآخر خلافه، فإنه يرجح الموجب لذلك. لموافقة الأصل. إذ الأصل عدم ملك البضع، وملك اليمين. والله أعلم .

وأما الجهة الرابعة: (( و)) هي الترجيح بأمر خارج. فهو أيضا يحصل من وجوه:

منها: أنه (( يرجح الخبر أيضا لموافقته لدليل آخر، أو لأهل المدينة، أو للخلفاء، أو للأعلم )). يعني: أنه إذا وافق أحد المتعارضين أي هذه الأمور الأربعة، فإنه يكون أرجح.

الأول أن يوافق دليلا آخر من كتاب، أو سنة، أو إجماع، أو عقل، أو حس. فإنه أرجح. لأنه أغلب على الظن. ولأن مخالفة دليلين أشد محذور من مخالفة دليل واحد .

الثاني: أن يوافق أحد المتعارضين عمل أهل المدينة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، دون الآخر، فإنه أرجح. لأن المدينة موضع الوحي، فهم أعرف بأحكامه.

الثالث: أن يوافق عمل الخلفاء الراشدين فإنه أرجح لأن أمره صلى الله عليه وآله وسلم باتباعهم، والاقتداء بهم، يفيد غلبة الظن.

Bogga 230