712

Kashif Amin

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

وقد اعترض المخالفون استدلال أئمتنا عليهم السلام ومن وافقهم على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بحديث الغدير باعتراضات واهية عاطلة، وصرفوه إلى معان خافية باطلة لا يلتفت إليها ولا يعول عليها، لكن يحسن ذكر شيء منها إكمالا للفائدة لأن بمعرفة ضعف متمسك الخصم يزداد الحق اتضاحا ويخسأ الباطل ويولي الدبر افتضاحا.

وقد ذكر الإمام المنصور بالله عليه السلام صنو المؤلف عليه السلام في أنوار اليقين جملة ما اعترض به المخالفون وردها بأبلغ رد، فلنذكر من ذلك ما هو الأقوى عند الخصم ليعلم ببطلانه بطلان ما عداه.

فمنها أن قالوا: إنه لم يتواتر من الحديث إلا قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " من كنت مولاه فعلي مولاه " دون ما عولتم عليه من القرينة المعينة في أوله وهو قوله: " ألست أولى بكم من أنفسكم؟ وفي آخره اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله "، فلم ينقل على حد نقل: "من كنت مولاه فعلي مولاه" وإذا كان كذلك لم يصح الاعتماد على هذه القرينة لأنها آحادية.

والجواب: أن هذا مباهتة وإنكار لما هو معلوم بالنقل المتواتر، فإن أكثر من روى الحديث يرويه بتلك الزيادة في أوله وآخره ومن لم يروها معه لم ينكرها وإنما روى ما حفظ أو ما سمع مع أن لفظة: "من كنت مولاه فعلي مولاه". نقلت عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قالها في مواضع متعددة، وإنما نقلت الزيادة المذكورة في حديث الغدير فلعل الراوي روى ما سمع من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في غير يوم الغدير، وذلك لا يقدح في ثبوتها واتصالها بحديث الغدير.

وبعد فلو سلمنا أنها لم تنقل في حديث الغدير على حد نقله فذلك غير قادح في الاستدلال لأنه لا يلزم أن ينقل البيان على حد نقل المبين كما ذلك مقرر في موضعه من أصول الفقه، ولذلك أن أكثر الواجبات والمحرمات القطعية وردت في الكتاب مجملة وبينتها السنة بين آحادي ومتواتر بل الأكثر الآحادي.

Bogga 254