Kashif Amin
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
وبعد فأي غرض للمشركين في إظهار هذا القول رياء ونفاقا وقد كانوا أعظم الناس مخالفة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم جدالا وشقاقا، وكانوا يجاهرونه بالكفر صراحا والمحاربة والمعاندة غدوا وصباحا، بخلاف المنافقين فقد كانوا يظهرون الإسلام وينافقون بالتظاهر أنهم يدينون بنبوة سيد الأنام، فكشف الله تعالى منطوى قلوبهم من التكذيب بالنبوة والرسالة لئلا يغتر بهم من ليس له بدغلهم اختيار.
وبعد فلو كان الأمر كما ذكرت لتناقضت آيات الكتاب العزيز، لأن ما قدمناه من الآيات صرائح في أنه تعالى يكره المعاصي ولا يحتمل التأويل في شيء منها.
وبعد فلو كان الأمر كما ذكرت وذهبت إليه من أن الله تعالى يشاء شرك المشركين وتحريمهم ما حرموا لرفع قضية العقل أن إرادة القبيح قبيحة أو للزم الحكم بحسن الشرك وتحريم ما لم يحرمه الله تعالى، وكل قول يؤدي إلى رفع قضية العقل أو تحسين الشرك وتحريم ما لم يحرمه الله تعالى فلا شك في بطلانه، فكيف يجوز حمل الآيات الكريمة عليه إذا لكانت هزوا ولعبا ولغوا وكذبا!
وبعد فلو كان الأمر كما ذكرت لما ساغ مجيء الآية على وجه النقيض للمعنى الحق من غير بيان لأن ذلك إلغاز وتعمية والله يتعالى عن ذلك.
فإن قيل: وردت على ذلك الوجه ولم يذكر فيها ما يدل على البيان ليلحق بالمتشابه ووروده جائز للامتحان والابتلاء.
قلنا: إذا فقد سقط التأويل المدعى، لأن عند الخصم أن المتشابه لا يعلم تأويله إلا الله دون الراسخين فلا يصح لهم تأويل تلك الآيتين بما ذكروه، فأما أن يأخذوا بظاهرهما فهو ما ذهبنا إليه، وأما أن لا فقد ألغوهما وأخلوهما عن معنى يقصد من الخطاب فيلحقهما ذلك بالهذر ويكونان هزوا ولعبا!
Bogga 26