Kashif Amin
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
شروط حسن التكليف
وأما شروط حسن التكليف فهي على ثلاثة أضرب:
منها: ما يرجع إلى المكلف الحكيم. ومنها: ما يرجع إلى المكلف الذي هو العبد. ومنها: ما يرجع إلى الفعل المكلف به.
أما الضرب الأول: فأربعة:
أن يكون مالكا منعما على المكلف بأصول النعم.
وأن يكون عالما بأهلية المكلف لما كلفه واجتماع سائر الشروط في حقه.
وأن يكون غرضه بالتكليف التعريض إلى درجات لا تنال إلا به.
وأن يكون عالما بأنه سيفي بما وعد به من الثواب وترك العقاب وما لا يتم ذلك إلا به من انقطاع التكليف وسلامة الثواب من الغصص بتجويز موت في الآخرة أو تعب ونصب بتكليف فيها.
وأما الضرب الثاني: فأربعة أيضا:
أن يكون العبد المكلف أهلا لما كلفه بأن كان بالغا عاقلا قادرا على الفعل.
وأن يكون عالما بوقوع التكليف عليه أو متمكنا من العلم به وبصفة ما كلفه من وجوب أو ندب في الفعل أو حرمة أو كراهة في الترك، وقد دخل تحت هذا العلم أن للفعل أو الترك المكلف بأيهما مدخلا في استحقاق الثواب والعقاب لئلا يتوهم العبث والظلم في تكليفه فلا يصح تكليف الغافل وإن كان بالغا عاقلا قادرا.
وأن يكون مزاح العلة بإجراء اللطف عليه وهو ما يدعوه إلى الفعل من دون إلجاء ورفع الموانع التي معها يتعذر الفعل، وإلا لزم سقوط التكليف أما إلى بدل كالصلاة بالتيمم أو من قعود لمن تعذر عليه الوضوء أو القيام، أو إلى غير بدل كالحج ممن يستطيعه.
وأن يكون عليه مشقة في الفعل أو الترك ليترتب عليها الصبر على الفعل أو على ما يتصل به من سبب كالنظر في معرفة الصانع أو توقي محبط كالرياء والعجب ليستحق الثواب على ذلك.
وأما الضرب الثالث: فأربعة أيضا:
أن يكون الفعل مقدورا فلا يصح بالمحال ذاته كالجمع بين الضدين، ولا بالنظر إلى من طلب منه كتكليف الأعمى بنقط المصحف صحيحا.
Bogga 5