423

Kashif Amin

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

قلنا: إنه قال: {خلق لكم{ والظلم والفساد علينا لا لنا، فلم تتناولهما الآية، وأسخف من هذا الاستدلال ما استدل به الرازي في مفاتيح الغيب بقوله تعالى: {لله ما في السماوات وما في الأرض} [التغابن:1]، ومن جملة ما في السماوات وما في الأرض الظلم والكفر وسائر أفعال العباد، ولو أنصف لعلم أن لا دلالة في الآية لأنها إنما تدل على مطلوبه أن سلم دلالة عموم لو لم يوجد المخصص عقلا ولا سمعا كيف وقد اعتضدا عليه، أما العقل فبما علم من الأدلة السابقة من توقفها على قصدنا وداعينا وحسن الأمر والنهي ونحوهما لها، وأما السمع فقوله تعالى: {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون{، {اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير} [فصلت:40]، إلى غير ذلك من الآيات،والمعنى في {خلق لكم ما في الأرض{ أنه خلق كلما يصح الانتفاع به مما في الأرض من الثمار والأشجار والأنهار ونحو ذلك لأنه ساق الآية مساق الامتنان ولا امتنان على الإنسان في خلق الظلم والفساد عليه دل الامتنان في عدم إيصال ذلك إليه، وقوله: {لله ما في السماوات وما في الأرض{، يريد من الأجسام الحيوانات والجمادات والأعراض الضروريات كالروائح والطعوم والألوان وغير ذلك لا نحو أفعال العباد فهي خارجة عن ذلك يدل عليه قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة:284]، فلو أراد إدخال أفعال العباد في ذلك لما صح هذا التهديد ولا استقام ذلك الاستلام والوعيد.

قالوا: قال تعالى: {هو الذي يسيركم في البر والبحر} [يونس:22]، فنص على أنه تعالى فاعل التسيير.

Bogga 466