421

Kashif Amin

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

قلنا: الجعل: الوصف، كقوله تعالى: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمان إناثا} [الزخرف:19]، {ويجعلون لله البنات } [النحل:57]، ويحتمل قوله تعالى: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا{، أي وفقناهم لما فيه من الصلاح والفلاح، وهو تعلم العلم النافع ومكارم الأخلاق حتى صاروا أئمة يقتدى بهم في الدين، ويحتمل نصبناهم ووليناهم وجعلنا الأمر إليهم وسميناهم وحكمنا لهم بالأمانة لما كانوا صابرين على تحمل أثقالها والقيام بواجباتها، ومعنى {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا{، أي سميناهم وحكمنا عليهم، أو نزل التمكين والإمهال بمنزلة الجعل لمشابهته له في عدم الإلجاء إلى الترك، وفي قول إبراهيم عليه السلام:{رب اجعلني{ وفقني أو احكم لي وسمني بأني مقيم الصلاة، لأن ذلك شائع كثير كما قال تعالى: {وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا} [التوبة:40]، وتقول: جعلت كلام زيد صحيحا - أي دللت وبينت على صحته-، فالجعل وإن ورد بمعنى الخلق كما في قوله تعالى: {وجعل الظلمات والنور} [الأنعام:1]، فقد ورد لمعان أخر كما ذكر فيكون من المتشابه الذي يجب حمله على ما يوافق المحكم كما ذكر، ويقال للمخالف: أتزعم أن الجعل لا يأتي إلا بمعنى الخلق أم تسلم أنه مشترك ؟ إن قلت: بالأول. لم يستقم لك في قوله تعالى: { وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمان إناثا} [الزخرف:19]، {ويجعلون لله البنات} [النحل:57]، وإن قلت: بالثاني. بطل الاستدلال لأن المشترك من المتشابه وعندكم لا يعلم تأويله إلا الله.

قالوا: قال الله تعالى: {ربنا أفرغ علينا صبرا} [البقرة:250].

Bogga 464