399

Kafil

الكافل -للطبري

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta

وروي أيضا أنه أمر غيرهما بذلك ولخبر معاذ المتلقى بالقبول. وما روي أنه قال لأبي موسى حين وجهه إلى اليمن (اجتهد رأيك) فلو لم يكن الاجتهاد جائزا في عصره لما أمر من أمر ودعا لمن دعا ومن جعل هذه الأخبار دليلا على الوقوع فقد أبعد سيما الآخرين (و) اختلفوا في الوقوع فأكثرهم على (أنه وقع ممن عاصره في غيبته) عن مجلسه مسافة لا يمكن مراجعته في الحادثة لتضيقها ويحتمل أن المراد بالغيبة : الغيبة عن البلد أو مسافة القصر أو ما يشق معها الارتحال لخبر عمرو بن العاص قال كنت في غزوة ذات السلاسل (1) احتلمت في ليلة باردة فأشفقت على نفسي إن اغتسلت بالماء هلكت فتيممت وصليت بأصحابي صلاة الصبح فذكرت لرسول الله فقال يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب ؟! فقلت سمعت الله تعالى يقول ? ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما?[النساء 29] فضحك رسول الله ولم يقل شيئا (2) (وحضرته) ما ليس كذلك بإذنه كحكم سعد بن معاذ في بني قريظة وذلك أنه قال ألا ترضون أن نحكم فيكم رجلا منكم ؟ قالوا بلى قال فذلك إلى سعد بن معاذ وقد كان سعد جعله النبي في خيمة في جانب مسجده ليعوده من قريب فأتاه قومه فاحتملوه على حمار وأقبلوا به وهم يقولون يا أبا عمرو أحسن في مواليك فيقول لهم قد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم فحينئذ أيس قومه من بني قريظة ونعوهم إلى أهليهم قبل أن يحكم ولما أقبل إلى النبي قال لمن عنده قوموا إلى سيدكم فقيل أراد بها الأنصار خاصة وقيل عم الكل فحكم سعد بقتل الرجال وقسمة الأموال وسبي الذراري والنساء فقال النبي لقد حكمت بحكم الله تعالى من فوق سبعة أرقعة بكسر ميم من على أنها حرف جر وإثبات تاء سبعة كذا في سائر كتب الأصول وفي كتب الحديث بحكم الملك العلام (1) وروي بفتحها وفي العضد بحكم من فوق سبعة بفتح من على أنها موصولة فحبسهم النبي في بيت واحد وخدلهم أخاديد في موضع سوق المدينة وخرج بهم أرسالا يضرب أعناقهم ثم يلقون في الأخاديد وترك منهم من لم ينبت (2) فممن ترك لعدم الانبات عطية القرضي جد محمد بن كعب المفسر الذي قال النبي في حقه (يخرج من الكاهنين رجل يدرس القرآن درسا لم يدرسه أحد قبله ولا يدرسه أحد بعده )(3) قيل وبغير إذنه وهو ظاهر المتن لما أخرج مسلم عن أبي قتادة الأنصاري ثم السلمي قال خرجت مع رسول الله عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة قال فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين فاستدرت له حتى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه ضربة قطعت الدرع قال وأقبل علي فضمني ضمة وجدت معها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب فقلت له ما بال الناس ؟ فقال أمر الله قال ثم إن الناس رجعوا وجلس رسول الله فقال من قتل قتيلا له عليه بينة فله سبله فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال مثل ذلك قال فقلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال مثل ذلك الثالثة فقمت فقال رسول الله مالك يا أبا قتادة ؟ فقصصت عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله سلب ذلك القتيل عندي فارضه من حقه فقال أبو بكر لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سبله فقال النبي صدق فأعطه إياه فأعطاني فبعت الدرع فابتعت مخرفا (1) في بني سلمة فإنه لأول ما تأثلته في الإسلام. قلنا أبو بكر إنما عمل بالنص وهو قوله من قتل قتيلا فله سلبه لا بالاجتهاد وهو ظاهر وأيضا قال الله تعالى ?لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ?[ الحجرات1]. وفاعل لا يعمد ويعطيك ضمير لرسول الله (و) اعلم (أن الحق في القطعيات) عقلية كانت وهي ما دل عليها قاطع من جهة العقل بالضرورة أو ما انتهى إليها أو سمعية كلامية أو أصولية (مع واحد و) أن (المخالف مخطيء آثم) كافر إن خالف ما علم من الدين ضرورة معاندة لأنه تكذيب لله تعالى ولرسوله وإن لم يعاند كان خطؤه مؤديا إلى الجهل بالله تعالى وإنكار رسله في جميع ما بلغوه عن الله تعالى فهو آثم كافر أيضا لأن المجسم يعبد غير الله ويعتقد أن التأثير لذلك الغير كالوثنوية والمنجمة والطبائعية ولا خلاف في كفرهم مع اجتهادهم والمتأول للشرائع بالسقوط نحو الباطنية مكذب لرسول الله فيما جاء به فهو كمن كذبه ولا خلاف في كفره مع اجتهاده ومن أخطأ في غير ذلك بعد التحري فمعفو عنه لقوله تعالى ?وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به?[ الأحزاب5] ولم يفصل وقوله : (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) ولم يفصل وللإجماع على أنه من نكح امرأة في العدة جهلا غير آثم مع أنه قد خالف ما علم من الدين ضرورة هذا حكم المجتهد في اعتقاديات الأصول وقطعيات الفروع (وأما الظنية) أي الأحكام الشرعية الفرعية الاجتهادية التي تعبدنا فيها بالظن ولا يحتاج فيها إلى دليل قطعي بل دليلها ظني (العملية) أي التي المطلوب منا فيها العمل دون الاعتقاد فعند السيدين وأبي عبد الله والقاضي والأشعري(1) والباقلاني وابن سريج وأبي يوسف ومحمد والكرخي وحكاية عن الحنفية أنه لا حكم لله فيهما معين قبل الاجتهاد وإنما المطلوب من كل ما أداه إليه نظره فمراد الله تعالى وحكمه فيها تابع للظن لا أن الظن تابع لمراد الله تعالى فما ظنه فيها كل مجتهد فهو حكم الله تعالى فيها في حقه وحق مقلده (فكل مجتهد فيها مصيب) عندهم لقوله تعالى ?لتحكم بين الناس بما أراك الله ?[النساء105].

أجيب باحتمال أن المراد : بما أعلمك الله قالوا العمل بغير حكم الله تعالى ضلال ليس باهتداء فلو كان بعض الصحابة المجتهد مخطئا لم تكن متابعته اهتداء وقد قال بأيهم اقتديتم اهتديتم.

وأجيب بالقدح في رواية الخبر كما سبق ولو سلم فالاهتداء من حيث فعل ما يجب عليه لإيصاله إلى الثواب وإن لم يكن كذلك من حيث تعيين الحكم والصدق ببعض الاعتبارات كاف في أصل الصدق كما إذا خالف النص مجتهد لم يطلع عليه

وقال الجمهور بوحدة الحق وتخطئة البعض وعليه متأخروا الحنفية والشافعية والمالكية وقرره المنصور بالله القاسم بن محمد (عليه السلام) محتجين بوجوه عقلية ونقلية :

أما العقلية فمنها أن المجتهد طالب والطالب لا بد له من مطلوب متقدم في الوجود على وجود الطلب فلا بد من ثبوت حكم قبل ثبوت الطلب فإذا كان كذلك كان مخالف ذلك الحكم مخطئا.

ومنها أنه يلزم أن يكون من اجتهد ابتداء أو تغير اجتهاده مبتدأ شرعا والإجماع على أن ابتداء الشرائع إنما هو بالوحي.

Bogga 461