572

Jawahir al-Hassan fi Tafsir al-Qur'an

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

Gobollada
Iiraan

وقوله سبحانه وما جعلنا الرؤيا التي أريناك الآية الجمهور أن هذه الرؤيا رؤيا عين ويقظة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان صبيحة الإسراء واخبر بما رأى في تلك الليلة من العجائب قال الكفار أن هذا لعجب واستبعدوا ذلك فافتتن بهذا قوم من ضعفة المسلمين فارتدوا وشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية فعلى هذا يحسن أن يكون معنى قوله أحاط بالناس في اضلالهم وهدايتهم أي فلا تهتم يا محمد بكفر من كفر وقال ابن عباس الرؤيا في هذه الآية هي رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم أنه يدخل مكة فعجل في سنة الحديبية فصد فافتتن المسلمون لذلك يعني بعضهم وليس بفتنة كفر

وقوله والشجرة الملعونة في القرآن معطوفة على قوله الرؤيا أي جعلنا الرؤيا والشجرة فتنة والشجرة الملعونة في قول الجمهور هي شجرة الزقوم وذلك أن أمرها لما نزل في سورة والصافات قال أبو جهل وغيره هذا محمد يتوعدكم بنار تحرق الحجارة ثم يزعم أنها تنبت الشجر والنار تأكل الشجر وما نعرف الزقوم إلا التمر بالزبد ثم أحضر تمرا وزبدا وقال لاصحابه تزقموا فافتتن أيضا بهذه المقالة بعض الضعفاء قال الطبري عن ابن عباس أن الشجرة الملعونة يريد الملعون أكلها لأنها لم يجر لها ذكر قال ع ويصح أن يريد الملعونة هنا فأكد الأمر بقوله في القرآن وقالت فرقة الملعونة أي المبعدة المكروهة وهذا قريب في المعنى من الذي قبله ولا شك ان ما ينت في أصل الجحيم هو في نهاية البعد من رحمة الله سبحانه

وقوله سبحانه ونخوفهم يريد كفار مكة

وقوله ارأيتك هذا الذي كرمت علي الكاف في ارأيتك هي كاف خطاب ومبالغة في التنيه لا موضع لها من الأعراب فهي زائدة ومعنى ارأيت اتأملت ونحوه كان المخاطب بها ينبه المخاطب ليستجمع لما ينصه بعد

وقوله لاحتنكن معناه لاميلن ولأجرن وهو مأخوذ من تحنيك الدابة وهو أن يشد على حنكها بحبل أو غيره فتقاد والسنة تحتنك المال أي تجتره وقال الطبري لاجتنكن معناه لاستأصلن وعن ابن عباس لاستولين وقال ابن زيد لاضلن قال ع وهذا بدل اللفظ لا تفسير

وقوله أذهب فمن تبعك منهم وما بعده من الأوامر هي صيغة افعل بمعنى التهديد كقوله تعالى اعملوا ما شئتم والموفور المكمل واستفزز معناه استخف واخدع

Bogga 349