Jamic Wajiz
الجامع الوجيز في وفيات العلماء أولي التبريز - للجنداري
وفي تاسع رجب وقت العشاء حصلت زلزلة نحو دقيقتين وكان المؤذنون قد صعدوا الصوامع للأذان وشرعوا فيه، ولما وقعت ظن كل واحد أن صومعته ستسقط ففروا فلما علموا رجعوا فأتموا أذانهم، ثم عادت نصف الليل ثم عادت قبل الشروق، وفي أخر شعبان أستولت الترك على القنفذة ولم يكن فيها غير أهلها وهم ضعاف فقتلوهم وقطعوا أولادهم ثم عطف عليهم الغربان فحصروهم ومنعوهم الماء وحاربوهم حتى انهزموا.
وفيها الشيخ حسين الكاشف الدمياطي الرشيدي كان من علماء المجودين، قرأ على مشائخ عدة منهم السيد العلامة مرتضى الحسين وغيرهم، وتوفى بمصر والشيخ عبد الرحمن الجمل الفقيه الزاهد كان يدرس بمشهد الحسان بمصر.
سنة 1230: فيها توفى القاضي العلامة الأوحد المحقق بالعلوم
منطوقها والمفهوم، الشيخ محمد بن أحمد بن عمر الدسوقي المالكي ولد ببلدة دسوق من قرى مصر، ولازم الشيخ علي الصعيدي وحسن الجبرتي ومحمد الجناحي في الحكمة والهندسة وفقه الحنفية والمطول، وأخذ على العلامة العدوي وتصدر للتدريس وله ابتدار على حل كل مشكل مع لين جانب وديانة وحسن خلق وعدم تصنع وكثر الآخذون عليه، وله مصنفات باهرة كافلة لتوضيح المشكل منها حاشية على شرح الصغير، وحاشية على شرح الدردير في فقه المالكية، وحاشية على شرح المجلى على البردة وحاشية على الكبرى للسنوسي، وعلى الصغرى في علم الكلام، وحاشية على شرح الرسالة الوضيعة، ورثاه تلميذه العطاب فقال هذه الأبيات:
أحادث دهر قد ألم فأوجعا
وجاءت خطوب الدهر وترى مكلما
إلى قوله:
يمينا لقد حل المصاب بشيخنا
فكيف وقد ماتت علوم بعقده
ومنها:
ومن بعده يجلوا دجية شبه
يقرر في فن المعاني منطق
ومنها:
وصار مسير الشمس عن علومه
وأبقى بتأليفاتها بيتا هدى
وحل بتحريراته كل مشكل
وكان حليما واسع الصدر ماجدا ... وحل بنادي جمعنا فتصدعا
مضى حادث تعقبه أخر مسرعا
الدسوقي وعاد القلب بالهم مترعا
لقد كان فينا جهبذيا صميدعا ويكشف عن ستر الحقائق مترعا
Bogga 60