Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وقد رأيت بعض من ينكر ذلك /385/ من أصحابنا قال: ما يأخذ ملوك الشرك من المسلمين إنما يكون على وجه التعدي والغصب، وليس للمسلمين عندي أن يعاقبوهم بغيرهم، وقد قال الله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى}. وقال بعضهم أيضا: ما أخذ من المسلمين في بلاد الحرب على حد السرق والتعدي لا يؤخذ منهم مثل ذلك، إنما يؤخذ كما أخذ ملوكهم وأمراؤهم.
وأما المسلمون إذا قدموا بتجارتهم في البحر إلى عمان ثم خرجوا إلى بلادهم من العراق أو غيرها من المدن فلم ير المسلمون الأخذ منهم.
وأما أهل عمان إذا وجبت عليهم زكاة أموالهم في سنتهم أخذت منهم في البر والبحر.
ومن جاء تاجرا من غير أهل عمان فأقام بماله يبيع ويشتري حتى يحول عليه الحول عندهم؛ فإنهم يأخذون منه زكاة ما بقي في يده؛ لأنهم قد حموه سنة من الجور. وما لم يحموه حولا لم يأخذوا زكاته؛ للخبر الوارد عن معاذ أن النبي ^ قال له: «انتظر بأرباب الأموال حولا ثم خذ منهم ما أمرتك به».
وإن قدموا إلى عمان وأقروا أن أموالهم قد خلا لها سنون لم يؤخذ منهم إلا أن يعطوهم ذلك بطيبة أنفسهم؛ لأنهم لم يحموهم في بلادهم التي جاؤوا منها ولا إلى حيث انتهوا.
وأما أهل عمان فمن خرج بتجارته سنين ثم قدم إلى عمان بماله فإنه تؤخذ منه الزكاة إذا لم يكن أدى زكاته لما خلا من السنين جميعا. ولا يؤخذ منهم إلا في كل سنة مرة، مثل أموالهم التي في البر.
وأما من قدم بماله من أهل عمان أو غيرهم إلى عمان من أرض الإسلام فطلبت منه الزكاة فاحتج أن زكاته في شهر معروف، أو أنه قد أدى زكاته في ذلك الشهر في الشحر أو اليمن أو غيرهما لم تؤخذ منه الزكاة.
Bogga 144