Ihtiraas
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
Noocyada
•Zaidism
•
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
ويوضح ذلك أن العقل إنما حكم بأن من لا قدرة له ولا إرادة لا يؤمر ولا ينهى نظرا إلى أن الأمر والنهي طلب لتحصيل الماهية أو الكف عنها وعادم القدرة والإرادة غير أهل للمطالبة بالتحصيل والمطالبة له بذلك كالمطالبة للجماد بجامع كون كل منهما ليس أهلا للتحصيل، فالقدرة والإرادة اللتين دل الأمر والنهي على ثبوتهما للعبد مؤثرتان في أفعاله المأمور بها والمنهي عنها ولو كان المطلوب من العبد في الأمر والنهي هو الكسب الذي هو له عبارة عن كون العبد محلا لما يخلقه الله تعالى بقدرته وإرادته تعالى لم يكن للأمر والنهي دلالة على قدرة العبد وإرادته أصلا، وإذا نظرت إلى أن الكسب عندهم عبارة عن المحلية المذكورة مع كون العبد قادرا مريدا بقدرة وإرادة لا تأثير لهما في الفعل زاد الكلام خللا وفسادا إذ لا يصح أن يكون العبد قادرا مريدا بقدرة وإرادة لا أثر لهما فيما طلب منه بل عدم صحة هذا أظهر من عدم صحة الأمر والنهي لمن لا قدرة له ولا إرادة، فمطلوبنا لازم على التقديرين، والحمد لله رب العالمين، فاتضح أن هذا الكلام الذي جاء به المعترض كما أنه اعتراف منه ببطلان مذهبه في الجبر من حيث لا يشعر هو اعتراف أيضا من حيث لا يشعر هو ببطلان مذهبه في نفي الحسن والقبح عقلا؛ وذلك أنا أشرنا إليه من أن عدم صحة الأمر والنهي لمن لا قدرة له ولا إرادة إنما يترتب على قاعدة المثبتين القائلين هذا يجوز وهذا لا يجوز أما على قاعدة النفاة فلا امتناع في ذلك بل هو الواقع نظرا إلى ما هو التحقيق في مذهب الأشعري من التكاليف كلها واقعة بما لا يطاق.
Bogga 1389