كان مع اعتقاد أن ما فعله معه جور كفر، أو أنه تعالى لا يجب عليه الأصلح أو أطلق لم يكفر. وفي الشفاء عن ابن أبي زيد قيل هذه المسألة: لو لعن رجلًا ولعن الله ﷿ وقال: إنما أردت أن ألعن الشيطان فزلّ لساني قتل بظاهر كفره، ولا يقبل عذره، وقضية مذهبنا قبوله.
وما قاله في المسألة الثانية متجه أيضًا لكن محله كما يعلم من آخر كلامه فيمن طالت صحبته للمسلمين حتى ظُنِّ به علم ذلك.
وبه يعلم رد ما مرّ عن ابن عبد السلام عن أبي حنيفة وقوّاه من أن من قال: أؤمن بالنبي وأشك في أنه المدفون بالمدينة أو الذي نشأ بمكة لا يكفر؛ لأنه وإن كان معلومًا بالضرورة إلا أنه ليس من الدين؛ لأنا لم نتعبد به فيكون جاحده كجاحد بغداد ومصر انتهى.
ووجه ردّهَ أن الشك في ذلك من المخالط للمسلمين يستلزم تضليل الأمة وغير ذلك من العظائم في الدين، وظاهر كلام النووي عفا الله تعالى عنه والقاضي رحمه الله تعالى أن مجرد الكذب عليه ﷺ في صفة من صفاته المعلومة يقينًا يكون كفرًا، وسببه ما مرَّ من أن إنكارها يتضمن التكذيب به، لكن قال بعض المتأخرين: كلام القاضي يوهم أن مجرد الكذب عليه ﷺ في صفة من صفاته كفر يوجب القتل، وليس كذلك بل لا بدّ من ضميمة ما يشعر بنقص في ذلك كما في مسألتنا؛ لأن الأسود لون مفضول انتهى.
وإذا تأملت ما علل به القاضي الذي نقله عنه النووي عفا الله تعالى عنه وأقره علمت أن الوجه أنه لا فرق، على أن إثبات صفة له ﷺ وافرة لا تكون إلا مشعرة بنقص لأن صفاته ﷺ لا يتصور أكمل منها، بل كل ما أثبت له غيرها كان نقصًا بالنسبة